مَّكَاناً}، ويجوز أن يكون «أُولَئِكَ» بدلاً أو بياناً للموصول، و «شَرٌّ مَكَاناً» خبر الموصول.
قوله: ﴿أولئك شَرٌّ مَّكَاناً﴾ منزلاً ومصيراً من أهل الجنة «وأضل سبيلاً» وأخطأ طريقاً وههنا سؤال كما تقدم في قوله: ﴿أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾ [الفرقان: ٢٤].
ولما تكلم في التوحيد، ونفي الأنداد وإثبات النبوة وأحوال القيامة شرع في ذكر القصص على الطريقة المعلومة.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب﴾ الآية. لما قال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ المجرمين﴾ [الفرقان: ٣١] وذكر ذلك في معرض التسلية له، ذكر جماعة من الأنبياء، وعرفه تكذيب أممهم، والمعنى: لست يا محمد بأول من أرسلنا فكذب (وآتيناه الآيات فرُدّ) : فقد آتينا موسى الكتاب، وقوينا عضده بأخيه هارون (ومع ذلك فقد رُدّ). فإن قيل: كون هارون وزيراً كالمنافي لكونه شريكاً، بل يجب أن يقال: إنه لما صار (شريكاً) خرج عن كونه وزيراً. فالجواب: لا منافاة بين الصنفين، لأنه لا يمنع أن يشركه في النبوة ويكون وزيراً، وظهيراً، ومعيناً له. ولا وجه لقول من قال في قوله: «فَقُلْنَا اذْهَبا» إنه خطاب لموسى عليه السلام وحده بل يجري مجرى قوله: ﴿اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى﴾ [طه: ٤٣].
قوله: «هَارونَ» بدل، أو بيان، أو منصوب على القطع و «وَزِيراً» مفعول ثان، وقيل: حال، والمفعول الثاني قوله «معه». قال الزجاج: الوزير في اللغة الذي يرجع إليه ويعمل برأيه، والوزر ما يعتصم به، ومنه: ﴿كَلاَّ لاَ وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١]


الصفحة التالية
Icon