إنْسِيّ ليست للنسب، وكان حقه أن يجمع على (أناسية) نحو مهالبة في المهلبي، وأزارقة في الأزرقي. وقرأ يحيى بن الحارث الذماري والكسائي في رواية «وأناسِيَ» بتخفيف الياء. قال الزمخشري: بحذف ياء أفاعيل، كقولك (أناعم في أناعيم). قال الزمخشري: فإن قلت: لم قدم إحياء الأرض وسقي الأنعام على سقي الأناسي. قلت: لأن حياة الأناسي بحياة أرضهم وحياة أنعامهم، فقدم ما هو سبب حياتهم، ولأنهم إذا ظفروا بسقيا أرضهم، وسقي أنعامهم لم يعدموا سقياهم فإن قيل: لم خص الإنسان والأنعام هاهنا بالذكر دون الطير والوحش مع انتفاع الكل بالماء؟ فالجواب: لأن الطير والوحش تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب بخلاف الأنعام، لأن حوائج الأناسي ومنافعهم متعلقة بها فكان الإنعام عليهم (بسقي أنعامهم كالإنعام عليهم) بسقيهم. وقال: «أَنَاسِيَّ كَثيراً» ولم يقل: كثيرين، لأنه قد جاء فعيل مفرداً ويراد به الكثرة كقوله: ﴿وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً﴾ [الفرقان: ٣٨] ﴿وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً﴾ [النساء: ٦٩].
قوله تعالى: «وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ» في هذه الهاء ثلاثة أوجه:
أحدها: قال الجمهور: إنها ترجع إلى المطر، ثم هؤلاء قال بعضهم: (المعنى صرفنا نزول الماء من وابل، وطل وجود وطشّ، ورذاذ، وغير ذلك.