عبد الله» لَتُخُسِّفَ «بتاء من فوق وتشديد السين مبنياً للمفعول، وبنا قائم مقامه.
قوله:»
وَيْكَأَنَّ «كلمة مستعملة عند التنبيه للخطاب وإظهار التندم، فلما قالوا: ﴿ياليت لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ﴾ [القصص: ٧٩] ثم شاهدوا لاخسف تنبهوا لخطئهم، ثم قالوا: كأنه ﴿يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ بحسب مشيئته وحكمته لا لكرامته عليه، ويضيق على من يشاء لا لهوان من يضيِّق عليه، بل لحكمته وقضائه ابتلاء وفتنة، قال سيبويه: سألت الخليل عن هذا الحرف، فقال:» وَيْ «مفصولة من» كَأَنَّ «وأن القو تنبهوا وقالوا متندمين على ما سلف منهم.
قوله تعالى:»
تِلْكَ الدَّارُ «مبتدأ وصفته، و» نَجْعَلُهَا «هو الخبر، ويجوز أن يكون» الدَّارُ «هو الخبر» نجعَلُهَا «خبراً آخر، وحال والأولى أحسن، وهذا تعظيم لها وتفخيم لشأنها، يعني: تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها ﴿لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرض وَلاَ فَسَاداً﴾ ليفيد أن كلاً منها مستقل في بابه لا مجموعهما، ﴿والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ﴾.
قوله: ﴿مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَاَ﴾، لمَّا بيَّن أن الدار الآخرة ليست إلا للمتقين بيَّن بعد ذلك ما يحصل لهم فقال: ﴿مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾، والمعنى: أنهم يزادون على ثوابهم، وقوله: ﴿وَمَن جَآءَ بالسيئة فَلاَ يُجْزَى الذين عَمِلُواْ السيئات إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وظاهره أنهم لا يزادون على ما يستحقون.
فقوله: ﴿فَلاَ يُجْزَى الذين﴾ من إقامة الظاهر مقام المضمر تشنيعاً عليهم، وقوله: ﴿إِلاَّ مَا كَانُواْ﴾ أي: إلاَّ مثل ما كانوا، قال الزمخشري: إنما كرر ذكر السيئات، لأن في


الصفحة التالية
Icon