جملة التسبيح معترضةً وظاهر كلام أبي البقاء أنه يجوز أن يكون استثناءً متصلاً لأنه قال: مستثنى من «جَعَلُوا» أو «مُحْضَرُونَ» ويجوز أن يكون منفصلاً وظاهر هذه العبارة أن الوجهين الأولين هو فيهما متصل لا منفصل وليس ببعيد كأنه قيل: وجَعَلَ الناسَ، ثم استثنى منهم هؤلاء وكل من لم يجعل بين الله وبين الجنة نسباً فهو عند الله مُخْلَصٌ من الشِّرك.
قوله: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ في المعطوف وجهان:
أحدهما: أنه معطوف على اسم «إنَّ» «وما» نافية و «أَنْتُمْ» اسمها أو مبتدأ و «أنتم» فيهِ تغليب المخاطب على الغائب إذ الأصلُ فإنَّكُمْ ومَعْبُودكُمْ ما أنتم وَهُو؛ فغلب الخطاب (و) «عَلَيْهِ» متعلق بقوله «بفَاتِنِينَ» والضمير عائد على «مَا تَعْبُدُونَ» بتقدير حذف مضاف وضمن «فاتنين» معنى حاملين على عبادته إلا الذي سبق في علمه أنَّه من أهل صَلْي الجَحِيم و «من» مفعول بفَاتِنينَ والاستثناء مفرغ.
الثاني: أنه مفعول معه وعلى هذا فيحسن السكوت على تعبدون كما يحسن في قولك: إنَّ كُلَّ رَجُل وَضَيْعَتَهُ (وحكى الكسائي: إنَّ كُلَّ ثُوْبٍ وثمَنَهُ، والمعنى إنكم مع معبودكم مقرنون) كما تقدر ذلك في كل رجل وضعيته مقترنان وقوله: ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ مستأنف أي ما أنتم على ماتعبدون بفاتنين أو بحاملين على الفِتنة، «إلاَّ مَنْ هُوَ ضَالّ» مثلكم، قاله الزمخشري، إلا أن أبا البقاء ضعف الثاني وتابعه أبو


الصفحة التالية
Icon