المؤمنين صنفين، صنف كفَّر عنهم بالمصائب، وصنفٌ عَفَا عنه في الدنيا، وهو كَرَمٌ لا يرجع في عفوه فهذه سنة الله مع المؤمنين. وأما الكافر، فإنه لا يعجل له عقوبة ذنبه حتى يوافي (رَبَّهُ) يوم القيامة.
ثم قال: ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أي بفائتين «في الأرض» هرباً، أي لا تُعْجِزونَنِي حيث ما كنتم ولات َسْبِقُونِي ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ والمراد به من يعبد الأصنام، بين أنه لا فائدة فيها ألبتة بل النّصير هو الله تعالى، فلا جرم هو الذي يحْسُنُ عِبَادَتُهُ.
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الجوار فِي البحر كالأعلام﴾ قرا نافعٌ وأبو عمرو «الجواري» بيا في الوصل. وأما الوقف فإثباتها على الأصل وحذفها للتخفيف، وهي السفن، وأحدثها جاريةٌ، وهي السائرة في البحر.
فإن قيل: الصفة متى لم تكن خاصةً بموصوفها امتنع حذف الموصوف، لا تقول: مررت بماشٍ؛ لأن المَشْيَ عامٌّ، وتقول: مررت بمهندس وكاتبٍ، والجري ليس من الصفات الخاصة فما وجه ذلك؟
فالجواب: أن قوله: «في البحر» قرينة دالة على الموصوف، ويجوز أن تكون هذه صفة غالبة كالأبطح والأبرق، فوليت العوامل دون موصوفها. و «في البَحْرِ» متعلق «بالجواري»، إذا لم يجر مجرى الجوامد، فإن جرى مجراه كان حالاً منه، وكذا قوله: «كالأَعْلاَمِ» وهي الجبال قالت الخَنْسَاءُ:



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2025
Icon
٤٣٨٣ - وَإِنَّ صَخْراً لتَأْتَمُّ الهُدَاةُ بِهِ كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نَارُ