فإن قلت كيف يصح المعنى على جزم «وَيَعْلَمْ» ؟!
قلت: كأنه قيل: أو إن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور إهلاك قوم ونجاة قوم وتحذير آخرين. وإذا قرىء بالجزم فيكسر الميم لالتقاء الساكنين.
وقوله: ﴿مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ في محل نصب، بسدها مسدَّ مفعولي العلم.

فصل


المعنى وليعلم الذين يجادلون أي يكذبون بالقرآن إذا صاروا إلى الله عزّ وجلّ بعد البعث لا مهرب لهم من عذاب الله، كما أنه لا مخلص لهم إذا وُقصت السفن وإذا عصفت الرياح، ويكون ذلك سبباً لا عترافهم بأن الإله النافع الضار ليس إلا الله.
قوله تعالى: ﴿فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحياة الدنيا وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأبقى لِلَّذِينَ آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الشورى: ٣٦] الآية لما ذكر دلائل التوحيد أردفها بالتنفير عن الدنيا وتحقير شأنها؛ لأن المانع من قبول الدليل هو الرغبة في الدنيا، فقال: «وَمَا أوتِيتُمْ» «ما» شرطية، وهي في محل نصب مفعولاً ثانياً «لأوتِيتُمْ» والأول هو ضمير المخاطبين قام مقام الفاعل، وإنما قدم الثاني؛ لأن له صدر الكلام، وقوله: «مِنْ شَيْءٍ» بيان لما الشرطية لما فيها من الإيهام. وقوله «فَمَتَاعُ» الفاء جواب الشرط و «متاع» خبر مبتدأ مضمر أي فهو متاع، وقوله «فَمَتَاعُ» الفاء جواب الشرط و «متاع» خبر خبرها، و «لِلَّذِينَ» يتعلق «بَأبْقَى».


الصفحة التالية
Icon