أن يقول: مطرنا وقت كذا، كما تقول: مطرنا شهر كذا، ومن قال: مطرنا بنوءِ كذا، وهو يريد أن النَّوء أنزل الماء كما يقول بعض أهل الشِّرك فهو كافر، حلال دمه إن لم يَتُبْ.
وقيل: معنى قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ أي: معاشكم وتكسبكم تكذيب محمد، كما يقال: فلان جعل قطع الطريق معاشه، فعلى هذا التَّكذيب عام، وعلى الأول التكذيب خاص والرزق في الأصل مصدر سمي به ما يرزق، كما يقال للمأكول: رِزْق، وللمقدور: قُدْرة وللمخلوق: خَلْق.
قوله: ﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم﴾.
ترتيب الآية الكريمة: فلولا ترجعونها - أي النَّفس - إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين.
و «لولا» الثانية مكررة للتوكيد قاله الزمخشري.
قال شهاب الدين: فيكون التقدير: فلولا فلولا ترجعونها من باب التوكيد اللفظي، ويكون «إذا بلغت» ظرفاً ل «تَرْجعُونها» مقدماً عليه؛ إذ لا مانع منه، أي فلولا ترجعون النَّفس في وقت بلوغها الحُلْقُوم.
وقوله: ﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾.
جملة حالية من فاعل «بلغت».
والتنوين في «حينئذٍ» عوض من الجملة المضاف إليها أي: إذا بلغت الحلقوم، خلافاً للأخفش، حيث زعم أن التنوين للصَّرف، والكسر للإعراب. وقد مضى تحقيقه.
وقرأ العامة: بفتح نون «حينئذ» لأنه منصوب على الظرف، ناصبه «تنظرون» وعيسى: بكسرها.


الصفحة التالية
Icon