قيل: هاهنا النذير: المنذر، يعني محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو قول عطاء عن ابن عباس والضحاك، والمعنى: فستعلمون رسولي، وصدقه ولكن حين لا ينفعكم ذلك.
وقيل: إنه بمعنى الإنذار، والمعنى فستعلمون عاقبة إنذاري إياكم بالكتاب والرسول، وكيف في قوله ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [ينبىء] عن ما ذكرنا من صدق الرسول، وعقوبة الإنذار.
وقد تقدم أن «نَذِير، ونكير» مصدران بمعنى الإنذار؛ والإنكار.
وأثبت ورش ياء «نذيري» وقفاً، وحذفها وصلاً، وحذفها الباقون في الحالين.
قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾. يعني كفار الأمم كقوم نوح، وعاد، وثمود، وغيرهم ﴿فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري وتغييري: قاله الواحديُّ.
وقال أبو مسلم: النكير عقاب المنكر، ثم قال: سقطت الياء من «نَذيرِي» ومن «نَكيرِي» حتى تشابه رءوس الآي المتقدمة عليها، والمتأخرة عنها.
قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطير فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾.
لما ذكر ما تقدم من الوعيد ذكر البرهان على كمال قدرته، وعلى إيصال جميع أنواع العذاب إليهم، ومعناه كما ذلل الأرض للآدمي ذلل الهواء للطيور، وصافاتٍ: أي: باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانهن.
قال شهاب الدين: «صافَّاتٍ» يجوز أن يكون حالاً من «الطَّير»، وأن يكون حالاً من «فَوقَهُمْ» إذا جعلناه حالاً، فتكون متداخلة، و «فَوقَهُمْ» ظرف ل «صافَّاتٍ» أو ل «يَرَوا».
قوله: «ويَقْبِضْنَ» عطف الفعل على الاسم؛ لأنه بمعناه، أي: وقابضات، فالفعل


الصفحة التالية
Icon