وروي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «خُلِقْتُمْ مِنْ سَبْعٍ، ورُزقتُمْ مِنْ سَبعٍ فاسجُدُوا للهِ على سَبْعٍ».
وإنما أراد بقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «خُلِقْتُمْ مِنَ سَبْعٍ» يعني: ﴿مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾
[الحج: ٥] الآية.
والرزق من سبع، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً﴾ إلى قوله «وفاكهة» ثم قال: «وأبًّا» وهو يدل على أنه ليس برزق لابن آدم، وأنَّه مما تختص به البهائم، والله أعلم.
قوله: ﴿مَّتَاعاً لَّكُمْ﴾ : نصب على المصدر المؤكد؛ لأن إنبات هذه الأشياء متاعٌ لجميع الحيوانات، واعلم أنه - تعالى - لما ذكر ما يغتذي به الناس والحيوان، قال جل من قائل: ﴿مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾.
قال الفراء: جعلناه منفعة لكم ومتعة لكم ولأنعامكم، وهذا مثلٌ ضربه الله لبعث الموتى من قبورهم، كنبات الزرع بعد دُثُوره كما تقدم بيانه في غير موضع.
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَتِ الصآخة﴾ : وهي الصَّيحةُ التي تصخُّ الآذان، أي: تصمها لشدة وقعتها.
وقيل: هي مأخوذة من صَخّهُ بالحجر أي: صَكَّهُ به.
وقال الزمخشري: «صخَّ لحديثه مثل أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخَّة مجازاً؛ لأن النَّاس يصخُّون لها».
وقال ابن العربي: الصاخَّة: التي تورث الصَّممَ، وإنَّها لمسمعة، وهذا من بديع الفصاحة؛ كقول الشاعر: [البسيط]
٥١١٤ - أصمَّنِي سِرُّهُمْ أيَّام فُرقتِهِمْ | فَهل سَمِعتُمْ بِسرِّ يُورِثُ الصَّمَمَا |