(عَلَيْكُمْ) (١) فَيَقُولُوا: قَدْ أَقْرَرْتُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ حَقٌّ فِي كِتَابِكُمْ ثُمَّ لَا تَتَّبِعُونَهُ!! وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ حِينَ شَاوَرُوهُمْ فِي اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آمِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ حَقٌّ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِتَكُونَ لَهُمُ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقِيلَ: إِنَّهُمْ أَخْبَرُوا الْمُؤْمِنِينَ بِمَا عَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِهِ، عَلَى الْجِنَايَاتِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: [أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَذَابِ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ، لِيَرَوُا الْكَرَامَةَ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَيْكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ قَوْلُ يَهُودَ قُرَيْظَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ] (٢) حِينَ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَا إِخْوَانَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ" فَقَالُوا: مَنْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا بِهَذَا؟ مَا خَرَجَ هَذَا إِلَّا مِنْكُمْ (٣)، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
(٢) زيادة من (ب).
(٣) أخرجه الطبري: ٢ / ٢٥٢ بتحقيق الشيخ شاكر، وذكره ابن كثير: ١ / ٢٠٧ بتحقيق الوادعي.
﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٧) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩) ﴾
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ يُخْفُونَ ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يُبْدُونَ يَعْنِي الْيَهُودَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ أَيْ مِنَ الْيَهُودِ أُمِّيُّونَ لَا يُحْسِنُونَ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ، جَمْعُ أُمِّيٍّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْأُمِّ كَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَا انْفَصَلَ مِنَ الْأُمِّ لَمْ يَتَعَلَّمْ كِتَابَةً وَلَا قِرَاءَةً.
[وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ "إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ أَيْ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ (١) ] (٢) وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى أُمِّ الْقُرَى وَهِيَ مَكَّةُ ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَمَانِيَ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ كُلَّ الْقُرْآنِ حَذَفَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ (تَخْفِيفًا) (٣) وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالتَّشْدِيدِ، وَهِيَ جُمَعُ الْأُمْنِيَّةِ وَهِيَ التِّلَاوَةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ" (٥٢-الْحَجِّ) أَيْ فِي قِرَاءَتِهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: [إِلَّا تِلَاوَتِهِ
(٢) زيادة من نسخة ب، وفيها تقديم وتأخير في بعض العبارات تغير المعنى، فأصلحناها.
(٣) في المخطوطتين: استخفافا.