﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧) ﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أَيْ وَلَنَخْتَبِرَنَّكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّامُ لِجَوَابِ الْقَسَمِ تَقْدِيرُهُ وَاللَّهِ لِنَبْلُوَنَّكُمْ وَالِابْتِلَاءُ مِنَ اللَّهِ لِإِظْهَارِ الْمُطِيعِ مِنَ الْعَاصِي لَا لِيَعْلَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَعْنِي خَوْفَ الْعَدُوِّ ﴿وَالْجُوعِ﴾ يَعْنِي الْقَحْطَ ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ﴾ بِالْخُسْرَانِ وَالْهَلَاكِ ﴿وَالْأَنْفُسِ﴾ يَعْنِي بِالْقَتْلِ وَالْمَوْتِ وَقِيلَ بِالْمَرَضِ وَالشَّيْبِ ﴿وَالثَّمَرَاتِ﴾ يَعْنِي الْجَوَائِحَ فِي الثِّمَارِ وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْخَوْفُ خَوْفُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْجُوعُ صِيَامُ رَمَضَانَ، وَنَقْصٌ مِنَ الْأَمْوَالِ أَدَاءُ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ، وَالْأَنْفُسُ الْأَمْرَاضُ، وَالثَّمَرَاتُ مَوْتُ الْأَوْلَادِ لِأَنَّ وَلَدُ الرَّجُلِ ثَمَرَةُ قَلْبِهِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ دَفَنْتُ ابْنِي سِنَانًا وَأَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلَانِيُّ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي فَأَخْرَجَنِي فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ؟: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ عَنْ عَرْزَبٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ أَقَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ قَالُوا نَعَمْ، قَالَ أَقَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ قَالُوا نَعَمْ، قَالَ فَمَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ قَالُوا اسْتَرْجَعَ وَحَمِدَكَ قَالَ: ابْنُوا لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ" (١)
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ عَلَى الْبَلَايَا وَالرَّزَايَا، ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ:
﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ﴾ عَبِيدًا وَمِلْكًا ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ فِي الْآخِرَةِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ أَخْبَرَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ أَخْبَرَنَا سَعْدٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ