بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي تَرْكِهِمْ كَشْفَ الَّذِينَ سَأَلُوهُمْ عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ، هَلْ كَانُوا أَصَابُوا قَبْلَ ذَلِكَ صَيْدًا أَمْ لَا؟ لِاسْتِوَاءِ الْحُكْمِ كَانَ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، وَلِأَنَّ مُبْتَدِئَهُ عَامِدًا فِيمَا كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ عَمَّا سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ الْقَائِلُونَ لَيْسُوا مِمَّنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَلَا مِمَّنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِيهَا وَهَذَا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا، أَيْ لِمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّا قَدْ جَعَلْتُ ﴿مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ فَكَانَ كُلُّ قَائِلِ ذَلِكَ الْقَوْلَ عَامِدًا فِيمَا نَهَى الله عَزَّ وَجَلَّ، وَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَهَا فِي آيَةِ الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ
الْعَوْدُ الْمَذْكُورُ فِي آيَةِ الظِّهَارِ أَيْضًا مُخْتَلَفًا فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ، فَإِنَّا إِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا الْقَوْلَ مِمَّا قَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، وَاسْتَشْهَدْنَا بِهِ إِذْ كَانَ هُوَ الَّذِي يُذْهَبُ إِلَيْهِ مِمَّا قَدْ قَالُوهُ فِي ذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ أَقْوَالٌ أُخَرُ تُخَالِفُ هَذَا الْقَوْلَ، وَاحْتِجَاجَاتٌ كَثِيرَةٌ أُخِّرَ ذِكْرُهَا هَاهُنَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَ مَوْضِعُهَا فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ﴾ الْآيَةِ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾، إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا إِلَى قَوْلِهِ: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْبُدْنِ، وَبِهَذِهِ الْبَهِيمَةِ مِنَ الْأَنْعَامِ