أَهْلَ النَّارِ بِرِيحِ قُصْبِهِ»، فَقَالَ أكثم: أيضرني شبه [١] يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «لَا، إنك مؤمن وهو كافر».
وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، فِي قَوْلِهِمُ اللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا، وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ.
[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٤]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا مَا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (١٠٤)
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ، فِي تَحْلِيلِ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ وَبَيَانِ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ، قالُوا حَسْبُنا مَا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا، مِنَ الدِّينِ [٢]، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ.
[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٥]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ.
«٨٤٨» رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، وَتَضَعُونَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَلَا تَدْرُونَ مَا هِيَ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا مُنْكَرًا فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِعِقَابِهِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولتنهونّ عن المنكر أو ليسلطنّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ فليسومونكم سُوءَ الْعَذَابِ، ثُمَّ لَيَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خِيَارَكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ» [٣].
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: خَافَ الصِّدِّيقُ أَنْ يَتَأَوَّلَ النَّاسُ الْآيَةَ غَيْرِ مُتَأَوَّلِهَا فَيَدْعُوهُمْ إِلَى تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَأَنَّ الذي أذن الْإِمْسَاكِ عَنْ تَغْيِيرِهِ مِنَ الْمُنْكَرِ، هُوَ الشِّرْكُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ الْمُعَاهَدُونَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، وَقَدْ صُولِحُوا عَلَيْهِ، فَأَمَّا الفسوق والعصيان والذنب مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْآيَةُ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، يعني: عليكم
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه غير واحد عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ نحو هذا الحديث مرفوعا، وروى بعضهم عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر قوله، ولم يرفعوه اهـ.
وأخرجه الطبري ١٢٨٨٠ من طريق عيسى بن المسيب البجلي عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عن أبي بكر به مرفوعا.
وأخرجه الطبري ١٢٨٨٢ من طريق مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ قَيْسِ عن أبي بكر به.
وأخرجه الطبري ١٢٨٧٥ و١٢٨٧٦ و١٢٨٧٩ و١٢٨٨١ من طرق موقوفا على أبي بكر ومع ذلك فمثله لا يقال بالرأي وله شواهد وطرق، راجع «أحكام القرآن» ٨١٥ وتفسير الشوكاني ٨٦٧ بتخريجي.
وانظر الحديث الآتي.
(١) في المطبوع «شبهه».
(٢) في المطبوع «الذين».
(٣) هذه الرواية عند الطبري ١٢٨٧٨ من طريق السدي عن أبي بكر رفعه وهذا إسناد معضل.
وانظر الحديث الآتي.