أَرْجِعُ إِلَى عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَهَذِهِ ثِيَابُ النَّاسِ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْوَانِ، وَقَدْ أَعْلَمْتُ عَلَى كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِخَيْطٍ عَلَى اللَّوْنِ الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ فَارِغًا مِنْهَا وَقْتَ قُدُومِي، وَخَرَجَ فَطَبَخَ عِيسَى جُبًّا وَاحِدًا عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ وَأَدْخَلَ جَمِيعَ الثِّيَابِ وَقَالَ: كُونِي بِإِذْنِ اللَّهِ عَلَى مَا أُرِيدَ مِنْكِ، فَقَدِمَ الْحَوَارِيُّ وَالثِّيَابُ كُلُّهَا فِي الْجُبِّ، فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: فَرَغْتُ مِنْهَا، قَالَ: أَيْنَ هِيَ؟ قَالَ: فِي الْجُبِّ، قَالَ: كُلُّهَا، قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لَقَدْ أَفْسَدْتَ تِلْكَ الثِّيَابَ فَقَالَ: قُمْ فَانْظُرْ، فَأَخْرَجَ عِيسَى ثَوْبًا أَحْمَرَ، وَثَوْبًا أَصْفَرَ، وَثَوْبًا أَخْضَرَ، إِلَى أَنْ أَخْرَجَهَا عَلَى الْأَلْوَانِ الَّتِي أَرَادَهَا، فَجَعَلَ الْحَوَارِيُّ يَتَعَجَّبُ فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَعَالَوْا فَانْظُرُوا فَآمَنَ بِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَهُمُ الْحَوَارِيُّونَ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: سُمُّوا حَوَارِيِّينَ لِصَفَاءِ [قُلُوبِهِمْ] (١) وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: سُمُّوا بِهِ لِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ أَثَرِ الْعِبَادَةِ وَنُورِهَا، وَأَصْلُ الْحَوَرِ عِنْدَ الْعَرَبِ شِدَّةُ الْبَيَاضِ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَحْوَرُ وَامْرَأَةٌ حَوْرَاءُ أَيْ شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَعِكْرِمَةُ: الْحَوَارِيُّونَ هُمُ الْأَصْفِيَاءُ وَهُمْ كَانُوا أَصْفِيَاءَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا قَالَ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ قَتَادَةَ عَنِ الْحَوَارِيِّينَ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يَصْلُحُ لَهُمُ الْخِلَافَةُ، وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْحَوَارِيُّونَ هُمُ الْوُزَرَاءُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الْحَوَارِيُّونَ الْأَنْصَارُ، وَالْحَوَارِيُّ النَّاصِرُ، وَالْحَوَارِيُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ خَاصَّةً الرَّجُلُ الَّذِي يستعين به ٥٩/أفِيمَا يَنُوبُهُ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُلَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيِّي الزُّبَيْرُ" (٢).
قَالَ سُفْيَانُ الْحَوَارِيُّ النَّاصِرُ، قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ الْحَوَارِيِّينَ كُلَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَجَعْفَرٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍّ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ أَعْوَانُ دِينِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ﴾ يَا عِيسَى ﴿بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾
(٢) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة: باب: مناقب الزبير بن العوام: ٧ / ٧٩ - ٨٠ وفي الجهاد والمغازي. ومسلم: في فضائل الصحابة: باب: من فضائل طلحة والزبير لاضي الله عنهما برقم: (٢٤١٥) ٤ / ١٨٧٩. والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ١٢٢.
﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣) ﴾
﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ﴾ مِنْ كِتَابِكَ ﴿وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾ عِيسَى ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ الَّذِينَ شَهِدُوا لِأَنْبِيَائِكَ بِالصِّدْقِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: مَعَ النَّبِيِّينَ لِأَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ شَاهِدُ أُمَّتِهِ.