سورة الحجر
قوله تعالى: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢).
في "مَا" قولان، أحدهما: أنها الكافة، تكف الحرف عن العمل الذي
كان له وتهيؤه لدخوله على ما لم يكن يدخل عليه، فإن رب تدخل الاسم
المفرد، نحو: رب رجل وربه رجلاً، ولا تدخل الفعل، فهيأتها "مَا" للدخول على الفعل، وهو يود، و "يود" مستقبل وقع موقع الماضي، لأن رب يدل
على أمر قد مضى، وجاز لأنه حكاية حال آتية، وأنشد أبو علي في الحجة:
جارية في رمضانَ الماضي... تُقَطِّعُ الحديثَ بالإيماض
وذهب بعضهم إلى أن التقدير، ربما كان يود، وأنكره أبو علي، وقال
يخرج بذلك عن مذهب سيبويه، قال الشيخ: "رب " في اصطلاح النحاة
للقلة، وأكثر ما جاء في الشعر للكثرة، وكذلك ظاهر الآية يقتضي
التكثير، ولعلهم أرادوا بالإضافة إلى كم، لأن القلة والكثرة يعرفان بالإضافة، أو وضعوها موضع الكثرة كما يستعمل الشيء لضده، والتخفيف لغة فيها كما في أن ولكن، وقراءة أبي بكر "رُبُما" بضمتين موافقة، والثاني، أن "مَا"


الصفحة التالية
Icon