وَقد جئْتُك بِأبي أَنْت وَأمي مُثقلًا بِالذنُوبِ والخطايا استشفع بك على رَبك أَن يغْفر لي ذُنُوبِي وَأَن تشفع فيَّ ثمَّ أقبل فِي عرض النَّاس وَهُوَ يَقُول: يَا خير من دفنت فِي الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نَفسِي الْفِدَاء لقبر أَنْت ساكنه فِيهِ العفاف وَفِيه الْجُود وَالْكَرم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر
أَنه كَانَ يَقُول للْحَاج إِذا قدم: تقبل نسكك وَأعظم أجرك وأخلف نَفَقَتك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا قدم أحدكُم على أَهله من سفر فليهد لأَهله فليطرفهم وَلَو كَانَ حِجَارَة
قَوْله تَعَالَى: وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه وَهُوَ أَلد الْخِصَام
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أُصِيبَت السّريَّة الَّتِي فِيهَا عَاصِم ومرثد قَالَ رجال من الْمُنَافِقين: يَا وَيْح هَؤُلَاءِ المقتولين الَّذين هَلَكُوا هَكَذَا لَا هم قعدوا فِي أهلهم وَلَا هم أَدّوا رِسَالَة صَاحبهمْ فَأنْزل الله ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي لما يظْهر من الإِسلام بِلِسَانِهِ ﴿وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه﴾ أَنه مُخَالف لما يَقُوله بِلِسَانِهِ ﴿وَهُوَ أَلد الْخِصَام﴾ أَي ذُو جِدَال إِذا كلمك راجعك (وَإِذا تولى) خرج من عنْدك (سعى فِي الأَرْض ليفسد فِيهَا وَيهْلك الْحَرْث والنسل وَالله لَا يحب الْفساد) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٠٥) أَي لَا يحب عمله وَلَا يرضى بِهِ (وَمن النَّاس من يشري نَفسه
) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٠٧) الْآيَة
الَّذين شروا أنفسهم من الله بِالْجِهَادِ فِي سَبيله وَالْقِيَام بِحقِّهِ حَتَّى هَلَكُوا فِي ذَلِك يَعْنِي بِهَذِهِ السّريَّة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي إِسْحَق قَالَ: كَانَ الَّذين اجلبوا على خبيب فِي قَتله نفر من قُرَيْش عِكْرِمَة بن أبي جهل وَسَعِيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود والأخنس بن شريق الثَّقَفِيّ حَلِيف بني زهرَة وَعبيدَة بن حَكِيم بن أُميَّة بن عبد شمس وَأُميَّة ابْن أبي عتبَة


الصفحة التالية
Icon