﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ قَالَ: بِاللِّسَانِ ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِم﴾ قَالَ: اذْهَبْ الرِّفْق عَنْهُم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿جَاهد الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ﴾ قَالَ: بِيَدِهِ فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه وليلقه بِوَجْه مكفهر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لما نزلت ﴿يَا أَيهَا النَّبِي جَاهد الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ﴾ أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يُجَاهد بِيَدِهِ فَإِن لم يسْتَطع فقلبه فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فليلقه بِوَجْه مكفهر
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿جَاهد الْكفَّار﴾ قَالَ: بِالسَّيْفِ ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ بالْقَوْل بِاللِّسَانِ ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِم﴾ قَالَ: على الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا ثمَّ نسخهَا فَأنْزل بعْدهَا (قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار وليجدوا فِيكُم غلظة) (التَّوْبَة الْآيَة ١٢٣)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أَمر الله نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن يُجَاهد الْكفَّار بِالسَّيْفِ ويغلظ على الْمُنَافِقين فِي الْحُدُود
الْآيَة ٧٤
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب بن مَالك قَالَ لما نزل الْقُرْآن فِيهِ ذكر الْمُنَافِقين قَالَ الْجلاس: وَالله لَئِن كَانَ هَذَا الرجل صَادِقا لنَحْنُ شَرّ من الْحمير
فَسَمعهُ عُمَيْر بن سعد فَقَالَ: وَالله يَا جلاس إِنَّك لأحب النَّاس إليَّ وَأَحْسَنهمْ عِنْدِي أشراً وأعزهم عَليّ أَن يدْخل عَلَيْهِ شَيْء يكرههُ وَلَقَد قلت مقَالَة لَئِن ذكرتها لتفضحنك وَلَئِن سكت عَنْهَا لتهلكني ولأحدهما أَشد عليَّ من الْأُخْرَى
فَمشى إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكر لَهُ مَا قَالَ فَأتى الْجلاس فَجعل يحلف بِاللَّه مَا قَالَ وَلَقَد كذب على عُمَيْر فَأنْزل الله ﴿يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا وَلَقَد قَالُوا كلمة الْكفْر﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ الْجلاس بن سُوَيْد بن الصَّامِت مِمَّن تخلف عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة تَبُوك وَقَالَ: لَئِن كَانَ هَذَا الرجل صَادِقا لنَحْنُ شَرّ من الْحمير
فَرفع عُمَيْر بن سعد مقَالَته إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَحلف الْجلاس بِاللَّه لقد كذب عليَّ وَمَا قلت
فَأنْزل الله ﴿يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا﴾ الْآيَة
فزعموا أَنه تَابَ وَحسنت تَوْبَته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ قَالَ سمع زيد بن أَرقم رَضِي الله عَنهُ رجلا من الْمُنَافِقين يَقُول - وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يخْطب -: إِن كَانَ هَذَا صَادِقا لنَحْنُ شَرّ من الْحمير
فَقَالَ


الصفحة التالية