سورة التّغابن
مدنية وهى ثمانى عشرة اية وفيها ركوعان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ قد مر تشريحها لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ قدم الظرفان للدلالة على الحصر والجملة الظرفية حال من الله وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لان نسبة ذاته المقتضية للقدرة الى كل ممكن على السواء.
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ط يعنى خلقكم الله تعالى ثم صار بعضكم كافرا وبعضكم مؤمنا يدل على ذلك فاء التعقيب كما فى قوله تعالى والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين الاية وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من الايمان والكفر والطاعة والمعصية بَصِيرٌ فيجازيكم عليه ليس فى هذه الاية دليل للمعتزلة على ان الايمان والكفر ليسا بتقدير الله تعالى ولا مخلوقا له بل مخلوقا للعبد فان الأشياء كلها مقدرة فى الأزل قال الله تعالى كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ وافعال العباد التي فيه نوع اختيار للعبد حيث يسمى العبد كاسبا لها ويترتب عليها الثواب او العذاب كلها مخلوقة لله تعالى قال الله تعالى خلقكم وما تعملون هذا هو المذهب الصحيح الذي انعقد عليه اجماع الصحابة ومن بعدهم لا يجوز تاويل الآيات على خلاف هذا المذهب فانها مفضية الى النار قال الله تعالى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ عن انس بن مالك قال وكل الله بالرحم ملكا فيقول اى رب نطفة اى رب علقة اى رب مضغة فاذا أراد الله ان يقضى خلقها قال رب إذ كرام أنثى أشقى أم سعيد فما الرزق فما الاجل فيكتب كذلك فى بطن امه رواه البخاري وفى الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا نحو ذلك وفى آخره فو الذي لا اله غيره ان أحدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيدخلها وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو مرفوعا كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السموات والأرض بخمسين الف سنة قال وعرشه على الماء وفى الباب أحاديث كثيرة وروى عن ابن عباس فى تفسير الاية انه قال ان الله خلق بنى آدم مؤمنا وكافرا ثم يعيدهم كما خلقهم مؤمنا وكافرا يعنى خلقهم مقدرا من بعضهم كفره موجها اليه ما يحمله عليه ومن بعضهم إيمانه موفقا لما يدعوه اليه روى البغوي عن ابن عباس عن ابى بن كعب قال قال رسول الله - ﷺ - ان الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا وقال


الصفحة التالية
Icon