تفسير سورة الكوثر
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَْبْتَرُ﴾.
البسملة تقدم الكلام عليها.
هذه السورة قيل إنها مكية، وقيل: إنها مدنية. والمكي هو الذي نزل قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة سواء نزل في مكة، أو في المدينة، أو في الطريق في السفر، فكل ما نزل بعد الهجرة فهو مدني، وما نزل قبلها فهو مكي، هذا هو القول الراجح من أقوال العلماء، يقول الله عز وجل مخاطباً النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ الكوثر: في اللغة العربية هو الخير الكثير. وهكذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطاه الله تعالى خيراً كثيراً في الدنيا والآخرة. فمن ذلك النهر العظيم الذي في الجنة والذي يصبّ منه ميزابان على حوضه المورود صلى الله عليه وسلّم، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى مذاقاً من العسل، (وأطيب رائحة من المسك) (١)، وهذا الحوض في القيامة في عرصات القيامة يرده المؤمنون من أمة النبي صلى الله عليه وسلّم. وآنيته كنجوم السماء كثرة وحسناً (٢)، فمن كان وارداً على شريعته في الدنيا
_________
(١) من رواية الترمزي كتاب التفسير باب ومن سورة الكوثر (٣٣٦١) وقال حديث حسن صحيح..
(٢) أخرجه مسلم كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته (٢٣٠٠ - ٢٣٠١)..


الصفحة التالية
Icon