تفسير سورة حم السجدة
مكية، وهي خمسون وأربع آيات.
٨١٠ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو عُثْمَانَ الْمُقْرِي، نا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْمَدَايِنِيُّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ حم السَّجْدَة أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدِدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ»
﴿حم {١﴾ تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٢﴾ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ﴿٤﴾ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ﴿٥﴾ } [فصلت: ١-٥].
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم {١﴾ تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٢﴾ } [فصلت: ١-٢] قال الأخفش، والزجاج: تنزيل مبتدأ، وخبره قوله: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: ٣].
بين حلاله وحرامه، ﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: ٣] اللسان العربي.
بشيرا لأولياء الله تعالى، ونذيرا لأعدائه، فأعرض أكثرهم أكثر أهل مكة، ﴿فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ [فصلت: ٤] تكبرا عنه.
﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ [فصلت: ٥] مثل الكنانة التي فيها السهام، فهي لا تفقه ما تقول، ولا يصل إليها دعاؤك، ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ [فصلت: ٥] ثقل وصمم، يمنع من استماع قولك، والمعنى: إنا في ترك القبول عنك بمنزلة من لا يفهم ولا يعقل، ولا يسمع قولك، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥] أي: بيننا وبينك فرقة في الدين، وحاجز في النحلة فلا نوافقك على ما تقول، وقال مقاتل: إن أبا جهل رفع ثوبه بينه وبين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا محمد، أنت من ذلك الجانب، ونحن من هذا الجانب.
فاعمل


الصفحة التالية
Icon