تفسير سورة الفيل
خمس آيات، مكية.
١٤٣٦ - فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْفِيلِ عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيَّامَ حَيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعَدُوِّ وَالْمَسْخِ».
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ {١﴾ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴿٢﴾ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ﴿٣﴾ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ﴿٤﴾ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴿٥﴾ } [الفيل: ١-٥].
ألم تر قال الفراء: ألم تخبر.
وقال الزجاج: ألم تعلم.
وقال صاحب النظم: معناه التعجب.
و ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١] يعني: الذين قصدوا تخريب الكعبة من الحبشة.
﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ [الفيل: ٢] مكرهم، وسعيهم في تخريب الكعبة، واستباحة أهلها، في تضليل عما قصدوا له، ضلل كيدهم حتى لم يصلوا إلى البيت، وإلى ما أرادوه بكيدهم.
﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ [الفيل: ٣] أقاطيع يتبع بعضها بعضًا، كالإبل المؤبلة، قال أبو عبيدة: الأبابيل: جماعات في تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من ههنا وههنا، ولم نر أحدًا يجعل لها واحدًا.
وقال ابن عباس: كانت طيرًا لها خراطيم، وأكف كأكف الكلاب.
وقال عطاء عنه، وقتادة: طير سود، جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا، مع كل طائر ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقارة، لا يصيب شيئًا إلا هشمه.
فذلك قوله: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٤] قال ابن مسعود: ما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره.
﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] كزرع، وتبن قد أكلته الدواب، ثم راثته، وتفرقت أجزاؤه، شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث.


الصفحة التالية
Icon