سورة يونس
مكية، إلا قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ فإنها مدنية لأنها نزلت في اليهود، مائة وتسع آيات، ألف وثمانمائة وإحدى وأربعون كلمة، سبعة آلاف وخمسمائة وواحد وتسعون حرفا
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (١) أي تلك الآيات الحاصلة في سورة «الر» هي آيات ذلك الكتاب المحكم الذي لا يمحوه الماء ولا يغيره كرور الدهر. أَكانَ لِلنَّاسِ أي لأهل مكة عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا أي إيحاؤنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أي من أهل مكة أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ أي إنه أي الشأن قولنا أنذر الناس أي خوف جميع الناس كافة بالقرآن فإن أهل مكة كانوا يقولون: إن الله ما وجد رسولا إلى خلقه إلا يتيم أبي طالب وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي بأن لهم منزلة رفيعة عند ربهم قالَ الْكافِرُونَ أي المتعجبون إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (٢).
قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي بصيغة اسم الفاعل أي إن الكافرين لما جاءهم رسول منهم فأنذرهم وبشرهم قالوا متعجبين: إن هذا الذي يدّعي أنه رسول وهو سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم ساحر ظاهر. والباقون «لسحر» بكسر السين وسكون الحاء أي إن هذا القرآن لكذب ظاهر، ووصف الكفار القرآن بكونه سحرا يدل على عظم القرآن عندهم من حيث تعذر عليهم فيه المعارضة فأرادوا بهذا الكلام أن القرآن كلام مزخرف حسن الظاهر ولكنه باطل في الحقيقة، وهذا ذم له. أو أرادوا به أنه لكمال فصاحته وتعذر مثله جار مجرى السحر وهذا مدح له وإنما لم يؤمنوا به عنادا إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أي مقدار ستة أيام معلومة ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وهو الجسم المحيط بسائر الأجسام. والمعنى ثم تصرف الله في ملكه وليس معناه أنه تعالى خلق العرش بعد خلق السموات والأرض لأن تكوين العرش سابق على تخليق السموات والأرضين بدليل قوله تعالى وكان عرشه على الماء، بل المراد أنه تعالى لما خلق السموات والأرض واستدارت الأفلاك والكواكب، وجعل بسبب دورانها الفصول الأربعة ففي هذا الوقت قد حصل وجود هذه المخلوقات وهذا ملك الله تعالى إنما حصل بعد تخليق السموات


الصفحة التالية
Icon