سورة هود
مكية، مائة وثلاث وعشرون آية، ألف وتسعمائة وسبع وأربعون كلمة، سبعة آلاف وثمانمائة وتسعة عشر حرفا
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ أي نظمت نظما رصيفا متقنا ثُمَّ فُصِّلَتْ أي جعلت فصولا من دلائل التوحيد والنبوة، والأحكام، والمواعظ، والقصص مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) صفة ثانية لكتاب أو صلة للفعلين كأنه تعالى يقول: أحكمت آياته من عند حكيم أي واضع الشيء بالحكمة وفصلت آياته من عند خبير أي عالم بكيفيات الأمور أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ف «أن» تفسيرية لفصلت فإنها في معنى القول إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ أي من جهة الحكيم الخبير نَذِيرٌ بعذابه إن عبدتم غير الله تعالى وَبَشِيرٌ (٢) بثوابه إن تمحضتم في عبادته وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ معطوف على أن لا تعبدوا ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ أي اطلبوا من ربكم ستر ما سلف منكم من الشرك ثم أقبلوا إليه بالطاعة والإخلاص يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي يعشكم عيشا مرضيا إلى وقت مقدر عند الله تعالى وهو آخر أعماركم فمن أخلص لله في القول والعمل عاش في أمن من العذاب وراحة مما يخشاه، ومن اشتغل بمحبة الله كان انقطاعه عن الخلق أكمل وسروره أتم لأنه آمن من زوال محبوبه ومن كان مشتغلا بحب غير الله كان أبدا في ألم الخوف من فوات المحبوب وَيُؤْتِ أي يعط في الدنيا وفي الآخرة كُلَّ ذِي فَضْلٍ في الإسلام والطاعة فَضْلَهُ أي ثوابه وَإِنْ تَوَلَّوْا أي تعرضوا عمّا ألقي إليكم من التوحيد والاستغفار والتوبة فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ بموجب الشفقة عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) هو يوم القيامة إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ثم البعث للجزاء وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤) فيقدر على تعذيبكم بأفانين العذاب أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ أي تنبه أن الكفار يضمرون خلاف ما يظهرون ليستخفوا من الله تعالى حين يغطون رؤوسهم بثيابهم للاستخفاء.
روي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق وأصحابه من منافقي مكة وكان رجلا حلو المنطق، حسن المنظر، يظهر لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ويضمر في قلبه العداوة يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ


الصفحة التالية
Icon