سورة الشعراء
مكية، إلا أربع آيات من قوله: وَالشُّعَراءُ إلى آخر السورة فمدنية، مائتان وسبع وعشرون آية، ألف ومائتان وسبع وستون كلمة وخمسة آلاف وخمسمائة واثنان وأربعون حرفا
طسم (١) ومحله رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف إن كان اسما للسورة وأما إن كان مسرودا على نمط التعديد بطريق التحدي فلا محل له من الإعراب وقيل: قسم أقسم الله تعالى به. وقال أهل الإشارة: هو إشارة إلى طاء طوله تعالى في كمال عظمته وإلى سين سلامته عن كل عيب ونقص وهو منفرد في تنزهه عنه وإلى ميم مجده في عزة كرم لا نهاية لها، وإشارة أيضا إلى طاء طهارة قلب نبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم عن الكونيين، وإلى سين سيادته على الأنبياء والمرسلين، وإلى ميم مشاهدته لجمال رب العالمين. وإشارة أيضا إلى طاء طيران الطائرين بالله، وإلى سين سير السائرين إلى الله، وإلى ميم مشي الماشين لله، مشي العبودية لا مشي التفخر والتكبر.
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «المؤمنون هينون لينون كالجمل الآنف إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ»
«١».
وعن البراء بن عازب أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة وأعطاني المص مكان الإنجيل وأعطاني الطواسين مكان الزبور، وفضلني بالحواميم والمفصل ما قرأهن نبي قبلي»
«٢». تِلْكَ أي هذه السورة آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) أي آيات القرآن الظاهر إعجازه والمبين للأحكام، فألفاظ القرآن من حيث تعذر عليهم أن يأتوا بمثله يمكن أن يستدل به على فاعل مخالف لهم، كما يستدل بسائر ما لا يقدر العباد على مثله، فهو دليل التوحيد من هذا الوجه، ودليل النبوة من حيث الإعجاز، ويعلم به بعد ذلك أنه إذا كان من عند الله تعالى فهو دلالة الأحكام أجمع، وإذا ثبت هذا صارت آيات القرآن كافية في كل الأصول والفروع أجمع، لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) فلعل للإشفاق وهو بمعنى الأمر أي أشفق على نفسك أن تقتلها

(١) رواه أحمد في (م ٢/ ص ٣٩٨).
(٢) رواه ابن كثير في البداية والنهاية (٣: ٣٩)، والبغوي في شرح السنّة (٥: ١٢٧)، والمتقي الهندي في كنز العمال (٣٦٤١٩)، والطبري في التاريخ (٢: ٣٢١).


الصفحة التالية
Icon