سورة سبأ
مكية، أربع وخمسون آية، ثمانمائة وثلاث وثمانون كلمة، ألف وخمسمائة واثنا عشر حرفا
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، أي له تعالى خلقا وملكا وتصرفا بالإيجاد، والإعدام، والإحياء، والإماتة جميع ما وجد فيهما، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ أي له المنّة على أهل الجنة فيحمدونه، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١). فالحكيم هو الفاعل على وفق العلم فإن من يعلم أمرا، ولم يأت بما يناسب علمه لا يقال له: حكيم. ومن يأت بأمر عجيب على سبيل الاتفاق من غير علم لا يقال له: حكيم. والخبير: هو الذي يعلم عواقب الأمور وبواطنها، فهو حكيم في الابتداء، يخلق كما ينبغي، وخبير بالانتهاء يعلم ماذا يصدر من المخلوق، وما لا يصدر، ومصير كل أحد. يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ من الغيث والكنوز والدفائن والأموات ونحوها. وَما يَخْرُجُ مِنْها كالحيوان والنبات وماء العيون ونحوها. وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ كالملائكة والكتب والمقادير ونحوها. وَما يَعْرُجُ فِيها كالملائكة وأعمال العباد، والأبخرة، والأدخنة. وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (٢)، أي الرحيم بإنزال الرزق وللحامدين عليه، والغفور عند ما تعرج إليه الأرواح والأعمال، وللمفرطين في الحمد. وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا- أبو جهل وأصحابه-: لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ أي الساعة عالِمِ الْغَيْبِ.
قرأ نافع وابن عامر بالرفع على المدح فالوقف على «لتأتينكم» حينئذ كاف، وابن كثير وأبو عمرو وعاصم بالجر نعت ل «ربي»، أو بدل منه. وقرأ حمزة والكسائي «علام»، بالجر والوقف حينئذ على «بلى»، وهو كاف كالوقف على الغيب. لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ أي لا يغيب عن الله وزن نملة حمراء صغيرة. وقرأ الكسائي بكسر الزاي فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ فقوله: فِي السَّماواتِ إشارة إلى علمه تعالى بالأرواح، لأنها في السماء وقوله: وَلا فِي الْأَرْضِ إشارة إلى علمه تعالى بالأجساد، لأن أجزاءها في الأرض، وإذا علم الله الأرواح والأشباح وقدر على جمعها لا يبقى استبعاد في المعاد وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ أي من مثقال ذرة وَلا أَكْبَرُ منه إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٣)، أي إلّا مكتوب في اللوح المحفوظ، وجملة «ولا أصغر» إلى آخرها


الصفحة التالية
Icon