سورة النجم
مكية، اثنتان وستون آية، ثلاثمائة وستون كلمة، ألف وأربعمائة وخمسة أحرف
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (١) أي والقرآن إذا نزل. وهذا استدلال بمعجزة النبي صلّى الله عليه وسلّم الدالة على صدقه، أو والنجوم التي هي ثابتة للاهتداء إذا سقطت إلى أسفل، وفائدة تقييد القسم بالنجم بوقت هويه أنه إذا كان في وسط السماء لا يهتدي به الساري، لأنه لا يعلم به المشرق من المغرب ولا الجنوب من الشمال، فإذا زال تبين بزواله جانب المغرب من المشرق والجنوب من الشمال، ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ أي ما عدل سيدكم يا معشر قريش عن الطريق المستقيم، أو ما جن مصاحبكم محمد، وَما غَوى (٢) أي وما أعتقد باطلا قط بل هو رشيد مرشد، دال على الله تعالى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) أي ولم يتكلم بالقرآن عن هوى نفسه، وعن رأيه أصلا، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (٤) أي ما القرآن إلّا وحي من الله يوحى أي يجدد إيحاؤه إليه صلّى الله عليه وسلّم وقتا بعد وقت. ويقال في معنى هذه الآية: ما جن محمد وما مسه الجن، فليس بكاهن، وليس بينه وبين الغواية تعلق، فليس بشاعر، وما قوله إلّا وحي، وليس بقول كاهن ولا شاعر، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (٥) أي علم النبي الوحي ملك شديد القوة بالبدن، وهو جبريل عليه السلام.
روي أنه جاء النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «يا محمد ما بعثت إلى نبي قط أحب إلي منك، ألا أعلمك أسماء الله عز وجل هن أحب أسمائه أن يدعى بهن قل: يا نور السموات والأرض، يا جبار السموات والأرض، يا عماد السموات والأرض، يا بديع السموات والأرض، يا قيام السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا صريخ المستصرخين، يا غياث المستغيثين، يا منتهى العابدين، ويا أرحم الراحمين، فيزول بك كل حاجة». ذُو مِرَّةٍ أي قوة في العقل، فَاسْتَوى (٦) و «الفاء» للسببية أي فاستقام جبريل على صورته الحقيقية التي خلقه الله تعالى عليها، فرآه النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو بحراء فخرّ مغشيا عليه دون الصورة التي كان يتمثل بها كلما هبط إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالوحي وذلك أن رسول الله أحب أن يراه في صورته التي جبل عليها، فإن التشكل بشكله الذي فطر عليه يتسبب من شدة قوته وقدرته على الخوارق، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (٧) أي والحال أن جبريل في الجانب الشرقي فسد المشرق لعظمته.


الصفحة التالية
Icon