سورة الماعون
وتسمى سورة الدين، وسورة أرأيت، مكية ومدنية، سبع آيات، خمس وعشرون كلمة، مائة وثلاثة وعشرون حرفا
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فرأى إما بصرية فالمعنى أأبصرت المكذب بالجزاء، أو بالإسلام أو هل عرفته، وإما بمعنى أخبرني الذي يكذب بالحساب من هو، ويدل على هذا قراءة عبد الله بن مسعود أرأيتك بزيادة حرف الخطاب والكاف لا تلحق البصرية، وقرأ نافع بتسهيل الهمزة بعد الراء ولورش إبدالها ألفا، وأسقطها الكسائي ولم يصح عن العرب «ريت»، ولكن لما كان حرف الاستفهام في أول الكلام سهل حذف الهمزة فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) والفاء جواب شرط محذوف أي إن أردت أن تعرف المكذب بالحساب فذلك الذي يدفع اليتيم بعنف عن حقه.
وقرئ «يدع اليتيم» أي يتركه ولا يدعوه أي يدعو جميع الأجانب ويترك اليتيم أي يترك المواساة معه، وإن لم تكن المواساة واجبة وقد يذم المرء بترك النوافل، وقرئ «يدعو اليتيم» أي يدعوه رياء، ثم لا يطعمه، وإنما يدعوه استخداما أو قهرا، وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣) أي ولا يحث أهله وغيرهم من الموسرين على صدقة المساكين.
قال ابن جريج: نزلت هذه الآية في أبي سفيان كان ينحر جزورين في كل أسبوع فأتاه يتيم فسأله لحما فقرعه بعصاه، وقال مقاتل: نزلت في العاص بن وائل السهمي، وكان من صفته الجمع بين التكذيب بيوم القيامة والإتيان بالأفعال القبيحة، وحكى الماوردي أنها نزلت في أبي جهل.
روي أنه كان وصيا ليتيم فجاءه وهو عريان يسأله شيئا من مال نفسه فدفعه ولم يعبأ به فأيس الصبي، فقال له أكابر قريش: قل لمحمد يشفع لك وكان غرضهم الاستهزاء، ولم يعرف اليتيم ذلك فجاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم والتمس منه ذلك وهو صلّى الله عليه وسلّم ما كان يرد محتاجا فذهب معه إلى أبي جهل فرحب به وبذل المال لليتيم فعيره قريش، فقالوا: صبوت، فقال: لا والله ما صبوت، لكن رأيت عن يمينه وعن يساره حربة خفت إن لم أجبه يطعنها فيّ.


الصفحة التالية
Icon