بذاك، نعم لا بدّ من تقدير القول فيما ذكر وهو إما معطوف على جملة إِنْ يَتَّخِذُونَكَ أو حال أي ويقولون أو قائلين والاستفهام للإنكار والتعجب ويفيدان أن المراد يذكر آلهتكم بسوء وقد يكتفى بدلالة الحال عليه كما في قوله تعالى: سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ [الأنبياء: ٦٠] فإن ذكر العدو لا يكون إلا بسوء وقد تحاشوا عن التصريح أدبا مع آلهتهم. وفي مجمع البيان تقول العرب ذكرت فلانا أي عبته، وعليه قول عنترة:
لا تذكري مهري وما أطعمته | فيكون جلدك مثل جلد الأجرب |
هذا أبو الصقر فردا في محاسنه | من نسل شيبان بين الضال والسلم |
وجعل الزمخشري الجملة حالا من ضمير يَتَّخِذُونَكَ أي يتخذونك هزوا وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بذكر الرحمن. وسبب نزول الآية على ما
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي أنه صلّى الله عليه وسلّم مر على أبي سفيان. وأبي جهل وهما يتحدثان فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان: هذا نبي بني عبد مناف فغضب أبو سفيان فقال: ما تنكر أن يكون لبني عبد مناف فسمعها النبي صلّى الله عليه وسلّم فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوفه وقال: ما أراك منتهيا حتى يصيبك ما أصاب عمك الوليد بن المغيرة وقال لأبي سفيان: أما أنك لم تقل ما قلت إلا حمية، وأنا أرى أن القلب لا يثلج
لكون هذا سببا للنزول والله تعالى أعلم.