الْآيَةَ. وَرَوَيْنَا عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَ لِأَحَدٍ قَبْلِي" (١).
أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ، ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا". (٢).
(١) أخرجه البخاري في التيمم: ١ / ٤٣٥ - ٤٣٦، وفي المساجد، والجهاد، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، برقم (٥٢١) : ١ / ٣٧٠ - ٣٧١، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ١٩٦.
(٢) أخرجه البخاري في فرض الخمس، باب "لم تحل الغنائم لأحد من قبلنا... " ٦ / ٢٢٠، ومسلم مطولا، واللفظ له، في الجهاد، باب تحليل الغنائم... (١٧٤٧) : ٣ / ١٣٦٦ - ١٣٦٧.
(٢) أخرجه البخاري في فرض الخمس، باب "لم تحل الغنائم لأحد من قبلنا... " ٦ / ٢٢٠، ومسلم مطولا، واللفظ له، في الجهاد، باب تحليل الغنائم... (١٧٤٧) : ٣ / ١٣٦٦ - ١٣٦٧.
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أَخَذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٧١) ﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ: "مِنَ الْأَسَارَى" بِالْأَلِفِ، وَالْبَاقُونَ بِلَا أَلِفٍ.
نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبَدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَأَنَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ ضَمِنُوا طَعَامَ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ يَوْمَ بَدْرٍ نَوْبَتُهُ، وَكَانَ خَرَجَ بِعِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنَ الذَّهَبِ لِيُطْعِمَ بِهَا النَّاسَ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَاقْتَتَلُوا [وَبَقِيَتْ] (١) الْعِشْرُونَ أُوقِيَّةً مَعَهُ، فَأُخِذَتْ مِنْهُ فِي الْحَرْبِ، فَكَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْتَسِبَ الْعِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنْ فِدَائِهِ فَأَبَى وَقَالَ: "أَمَّا شَيْءٌ خَرَجْتَ تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْنَا فَلَا أَتْرُكُهُ لَكَ" وَكُلِّفَ فَدَاءَ ابْنَيْ أَخِيهِ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا مُحَمَّدُ تَرَكْتَنِي أَتَكَفُّفُ قُرَيْشًا مَا بَقِيتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَأَيْنَ الذَّهَبُ الَّذِي دَفَعْتَهُ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ وَقْتَ خُرُوجِكَ مِنْ مَكَّةَ وَقُلْتَ لَهَا: إِنِّي لَا أَدْرِي مَا يُصِيبُنِي فِي وَجْهِي هَذَا، فَإِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَهُوَ لَكِ وَلِعَبْدِ اللَّهِ وَلِعُبَيْدِ اللَّهِ وَلِلْفَضْلِ وقثم"، يعني نبيه، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ الْعَبَّاسُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ! وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى" الَّذِينَ أَخَذْتَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ، ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ أَيْ إِيمَانًا، ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ مِنَ الْفِدَاءِ، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾
(١) ساقط من "ب".