وَكَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ [٢٣ ١٧] عَلَى قَوْلِ مَنْ فَسَّرَهَا: بِأَنَّهُ غَيْرُ غَافِلٍ عَنِ الْخَلْقِ بَلْ حَافِظٌ لَهُمْ مِنْ سُقُوطِ السَّمَاوَاتِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالطَّرَائِقِ عَلَيْهِمْ.
تَنْبِيهٌ.
هَذِهِ الْآيَاتُ الْمَذْكُورَةُ وَأَمْثَالُهَا فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ: وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ [٢٢ ٦٥] وَقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [٣٥ ٤١] وَقَوْلِهِ: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ [٣٤ ٩] وَقَوْلِهِ: وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا، [٧٨ ١٢] وَقَوْلِهِ: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [٥١ ٤٧]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا الْآيَةَ [٢١ ٣٢]، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، يَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً، عَلَى أَنَّ مَا يَزْعُمُهُ مَلَاحِدَةُ الْكَفَرَةِ، وَمَنْ قَلَّدَهُمْ مِنْ مَطْمُوسِي الْبَصَائِرِ مِمَّنْ يَدَّعُونَ الْإِسْلَامَ أَنَّ السَّمَاءَ فَضَاءٌ لَا جُرْمٌ مَبْنِيٌّ، أَنَّهُ كُفْرٌ وَإِلْحَادٌ وَزَنْدَقَةٌ، وَتَكْذِيبٌ لِنُصُوصِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [٢٢ ٦٥] أَيْ: وَمِنْ رَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ بِخَلْقِهِ أَنَّهُ أَمْسَكَ السَّمَاءَ عَنْهُمْ، وَلَمْ يُسْقِطْهَا عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ، قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ، أَيْ: بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيكُمْ فَهُمَا إِحْيَاءَتَانِ، وَإِمَاتَتَانِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٢ ٢٨] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ الْآيَةَ [٤٠ ١١].
وَنَظِيرُ آيَةِ «الْحَجِّ» الْمَذْكُورَةِ هَذِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى، فِي «الْجَاثِيَةِ» : قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ [٤٥ ٢٦]، وَكُفْرُ الْإِنْسَانِ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مَعَ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُ مَرَّتَيْنِ، وَأَمَاتَهُ مَرَّتَيْنِ، هُوَ الَّذِي دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى اسْتِعْبَادِهِ وَإِنْكَارِهِ مَعَ دَلَالَةِ الْإِمَاتَتَيْنِ وَالْإِحْيَاءَتَيْنِ عَلَى وُجُوبِ الْإِيمَانِ