وَلَا نُشُورًا، أَيْ: بَعْثًا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَمِنْ إِطْلَاقِهِمُ النُّشُورَ بِمَعْنَى الْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَصْدَرُ الثُّلَاثِيِّ اللَّازِمِ، قَوْلُ الْآخَرِ:
إِذَا قَبَّلْتَهَا كَرَعَتْ بِفِيهَا | كُرُوعَ الْعَسْجَدِيَّةِ فِي الْغَدِيرِ |
فَيَأْخُذْنِي الْعَنَاقُ مُبَرِّدٌ فِيهَا | بِمَوْتٍ فِي عِظَامِي أَوْ فُتُورِ |
فَنَحْيَا تَارَةً وَنَمُوتُ أُخْرَى | وَنَخْلِطُ مَا نَمُوتُ بِالنُّشُورِ |
وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً، حُذِفَ فِيهِ أَحَدُ الْمَفْعُولَيْنِ، أَيِ: اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَصْنَامًا آلِهَةً ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً الْآيَةَ [٦ ٧٤] وَالْآلِهَةُ جَمْعُ إِلَهٍ، فَهُوَ فِعَالٌ مَجْمُوعٌ عَلَى أَفْعِلَةٍ، لِأَنَّ الْأَلِفَ الَّتِي بَعْدَ الْهَمْزَةِ مُبْدَلَةٌ مِنْ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، كَمَا قَالَ فِي «الْخُلَاصَةِ» :
وَمَدًّا أَبْدِلْ ثَانِيَ الْهَمْزَيْنِ مِنْ | كِلْمَةٍ إِنْ يَسْكُنْ كَآثَرَ وَأْتَمِنْ |
قَوْلُهُ تَعَالَى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا. ذَكَرَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا فِي هَذَا الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، الَّذِي أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ، أَيْ: مَا هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ عَلَى الْإِفْكِ الَّذِي افْتَرَاهُ قَوْمٌ آخَرُونَ، قِيلَ: الْيَهُودُ، وَقِيلَ: عَدَّاسٌ مَوْلَى حُوَيْطِبَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَيَسَارُ مَوْلَى الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَأَبُو فُكَيْهَةَ الرُّومِيُّ، قَالَ ذَلِكَ النَّضْرُ بْنُ الْحُرِّ الْعَبْدَرِيُّ.