وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ الْآيَةَ [١٧ ١٢].
وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ.
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى [٩٢ ١ - ٢] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا [٩١ ٣ - ٤] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَفِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ بَيَانُ أَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِهِ، وَنِعْمَتَانِ مِنْ نِعَمِهِ جَلَّ وَعَلَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ.
قَدْ قَدَّمْنَا الْآيَةَ الْمُوَضِّحَةَ لَهُ فِي سُورَةِ «الْأَعْرَافِ»، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [٧ ٥٧] عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بُشْرًا بِالْبَاءِ.
وَآيَةُ «الْأَعْرَافِ»، وَآيَةُ «الْفُرْقَانِ» الْمَذْكُورَتَانِ تَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الْمَطَرَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [٣٠ ٥٠] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ الْآيَةَ [٤٢ ٢٨].
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا.
التَّحْقِيقُ: أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ، رَاجِعٌ إِلَى مَاءِ الْمَطَرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّ الضَّمِيرَ الْمَذْكُورَ