حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا، وَجَلَالَتُهُمَا مَعْرُوفَةٌ.
قَالَ فِي " مَرَاقِي السُّعُودِ ": [الرَّجَزِ]

وَالرَّفْعُ وَالْوَصْلُ وَزِيدَ اللَّفْظُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ إِمَامِ الْحِفْظِ
الثَّانِيَةُ: أَنَّ كَثِيرًا نَسِيَهُ، وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ نِسْيَانَ الشَّيْخِ لَا يُبْطِلُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُ ; لِأَنَّهُ يَقِلُّ رَاوٍ يَحْفَظُ طُولَ الزَّمَانِ مَا يَرْوِيهِ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
وَقَدْ رَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَنَسِيَهُ، فَكَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْعِرَاقِيُّ فِي أَلْفِيَّتِهِ بِقَوْلِهِ: [الرَّجَزِ]
وَإِنْ يُرِدْهُ بِلَا أَذْكُرُ أَوْ مَا يَقْتَضِي نِسْيَانَهُ فَقَدْ رَأَوْا
الْحُكْمَ لِلذَّاكِرِ عِنْدَ الْمُعْظَمِ وَحُكِيَ الْإِسْقَاطُ عَنْ بَعْضِهِمُ
كَقِصَّةِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ إِذْ نَسِيَهُ سُهَيْلٌ الَّذِي أَخَذْ
عَنْهُ فَكَانَ بَعْدُ عَنْ رَبِيعِهِ عَنْ نَفْسِهِ يَرْوِيهِ لَنْ يُضِيعَهُ
الثَّالِثَةُ: تَضْعِيفُهُ بِكَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ، كَمَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ إِنَّهُ مَجْهُولٌ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ فِي " التَّقْرِيبِ ": إِنَّهُ مَقْبُولٌ، وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا طَلَّقَ الْبَتَّةَ فَغَضِبَ، وَقَالَ: " أَتَتَّخِذُونَ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا؟ أَوْ دِينَ اللَّهِ هُزُوًا، أَوْ لَعِبًا؟ مَنْ طَلَّقَ الْبَتَّةَ أَلْزَمْنَاهُ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ " وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، قَالَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ: كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ.
وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «يَا مُعَاذُ مَنْ طَلَّقَ لِلْبِدْعَةِ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَلْزَمْنَاهُ بِدَعَتَهُ» وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ الذَّارِعُ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَإِنْ كَانَتْ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ مَقَالٍ فَإِنَّ كَثْرَتَهَا وَاخْتِلَافَ طُرُقِهَا، وَتَبَايُنَ مَخَارِجِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا أَصْلًا، وَالضِّعَافُ الْمُعْتَبَرُ بِهَا إِذَا تَبَايَنَتْ مَخَارِجُهَا شَدَّ بَعْضُهَا بَعْضًا فَصَلَحَ مَجْمُوعَهَا لِلِاحْتِجَاجِ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ مِنْهَا مَا صَحَّحَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَحَدِيثِ طَلَاقِ رُكَانَةَ الْبَتَّةَ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَمِنْهَا مَا هُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ رِوَايَةُ إِنْفَاذِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَاقَ عُوَيْمِرٍ ثَلَاثًا،


الصفحة التالية
Icon