مُسْلِمٍ" (١). وَكَذَلِكَ كَلُّ عِبَادَةٍ أَوْجَبَهَا الشَّرْعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ، يَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ عِلْمِهَا، مِثْلُ: عِلْمِ الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَعِلْمِ الْحَجِّ إِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَهُوَ: أَنْ يَتَعَلَّمَ حَتَّى يبلغ درجة ١٦٧/ب الِاجْتِهَادِ وَرُتْبَةَ الْفُتْيَا، فَإِذَا قَعَدَ أَهْلُ بَلَدٍ عَنْ تَعَلُّمِهِ عَصَوْا جَمِيعًا، وَإِذَا قَامَ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ وَاحِدٌ فَتَعَلَّمَهُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنِ الْآخَرِينَ، وَعَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُ فِيمَا يَقَعُ لَهُمْ مِنَ الْحَوَادِثِ، رَوَى أَبُو أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَضْلُ الْعَالَمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ" (٢).
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ" (٣).
قَالَ الشَّافِعِيُّ: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ.
(٢) أخرجه الترمذي في العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة: ٧ / ٤٥٦-٤٥٧، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. والدارمي عن مكحول مرسلا بسند حسن في المقدمة، باب من قال: العلم الخشية وتقوى الله: ١ / ٨٨، وأخرجه أيضا عن الحسن مرفوعا في باب فضل العلم والعالم: ١ / ٩٧-٩٨. والمصنف في شرح السنة: ١ / ٢٧٨، وابن عبد البر في جامع بيان العلم: ١ / ٤٦. وانظر: تعليق الألباني على المشكاة: ١ / ٧٤-٧٥.
(٣) أخرجه الترمذي في العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، ٧ / ٤٥٠ وقال: هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلا من هذا الوجه، وابن ماجه في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم برقم (٢٢٢) : ١ / ٨١. وفيه روح بن جناح، وهو ضعيف جدا، متهم بالوضع. وأخرجه ابن عبد البر عن ابن عباس، وعن أبي هريرة أيضا في جامع بيان العلم: ١ / ٥٢-٥٣. وفيه: يزيد بن عياض، وهو كذاب. انظر: تعليق الألباني على المشكاة: ١ / ٧٥، وشرح السنة: ١ / ٢٧٨.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.
قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ الْآيَةُ، أُمِرُوا بِقِتَالِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَيْهِمْ فِي الدَّارِ وَالنَّسَبِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مِثْلُ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَخَيْبَرَ وَنَحْوِهَا.