(٣٣) سورة الأحزاب
مدينة وآيها ثلاث وسبعون آية
[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١)
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ناداه بالنبي وأمره بالتقوى تعظيماً له وتفخيماً لشأن التقوى، والمراد به الأمر بالثبات عليه ليكون مانعاً له عما نهى عنه بقوله: وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ فيما يعود بوهن في الدين.
روي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا عليه في الموادعة التي كانت بينه وبينهم وقام معهم بن أبي ومعتب بن قشير والجد بن قيس فقالوا له: ارفض ذكر آلهتنا وقل إن لها شفاعة وندعك وربك فنزلت.
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بالمصالح والمفاسد. حَكِيماً لا يحكم إلا بما تقتضيه الحكمة.
[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٢ الى ٣]
وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٣)
وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ كالنهي عن طاعتهم. إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً فموحٍ إليك ما تصلح به أعمالك ويغني عن الاستماع إلى الكفرة، وقرأ أبو عمرو بالياء على أن الواو ضمير الكفرة والمنافقين أي أن الله خبير بمكايدهم فيدفعها عنك.
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وكل أمرك إلى تدبيره. وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا موكولاً إليه الأمور كلها.
[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤]
مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤)
مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ أي ما جمع قلبين في جوف لأن القلب معدن الروح الحيواني المتعلق بالنفس الإنساني أولا ومنع القوى بأسرها وذلك يمنع التعدد. وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ وما جمع الزوجية والأمومة في امرأة ولا الدعوة والبنوة في رجل، والمراد بذلك رد ما كانت العرب تزعم من أن اللبيب الأريب له قلبان ولذلك قيل لأبي معمر أو جميل بن أسد الفهري ذو القلبين، والزوجة المظاهر عنها كالأم ودعي الرجل ابنه ولذلك كانوا يقولون لزيد بن حارثة الكلبي عتيق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ابن محمد، أو المراد نفي الأمومة والبنوة عن المظاهر عنها والمتبنى ونفي القلبين لتمهيد أصل يحملان عليه. والمعنى كما لم يجعل الله قلبين في جوف لأدائه إلى التناقض وهو أن يكون كل منهما أصلاً لكل القوى وغير أصل لم يجعل الزوجة والدعي اللذين لا ولادة بينهما وبينه أمه وابنه اللذين بينهما وبينه ولادة، وقرأ أبو عمرو «اللاي» بالياء وحده على أن أصله اللاء بهمزة فخففت وعن الحجازيين مثله، وعنهما وعن يعقوب بالهمز وحده، وأصل تظهرون تتظهرون فأدغمت التاء الثانية في الظاء. وقرأ ابن عامر تظاهرون بالإدغام وحمزة والكسائي بالحذف وعاصم تَظاهَرُونَ من ظاهر، وقرئ «تظهرون» من ظهر بمعنى ظاهر كعقد بمعنى عاقد و «تظهرون» من الظهور. ومعنى الظهار: أن يقول للزوجة: أنت علي


الصفحة التالية
Icon