سورة القدر
[سورة القدر (٩٧) : الآيات ١ الى ٥]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَما أَدْراكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤)
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَما أَدْراكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ.
هَذِهِ السُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ. وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَكْسَهُ. وَذَكَرَ الْوَاحِدِيُّ أَنَّهَا أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ أَرْبَعَةً عَبَدُوا اللَّهَ تَعَالَى ثَمَانِينَ سَنَةً لَمْ يَعْصُوهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ: أَيُّوبُ وَزَكَرِيَّا وَحِزْقِيلُ وَيُوشَعُ»، فَعَجِبَ الصَّحَابَةُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَرَأَ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ السُّورَةَ
، فُسُّرُوا بِذَلِكَ. وَمُنَاسَبَتُهَا لِمَا قَبْلَهَا ظَاهِرٌ. لَمَّا قَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ «١»، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اقْرَأْ مَا أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْكَ مِنْ كَلَامِنَا، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى، وَهُوَ ضَمِيرُ الْقُرْآنِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً، ثُمَّ نَجَّمَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فِي عِشْرِينَ سَنَةً. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ: إِنَّا ابْتَدَأْنَا إِنْزَالَ هَذَا الْقُرْآنِ إِلَيْكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
وَرُوِيَ أَنَّ نُزُولَ الْمَلَكِ فِي حِرَاءَ كَانَ فِي العشر الأواخر من رمضان.
وَقِيلَ الْمَعْنَى: إِنَّا أَنْزَلْنَا هَذِهِ السُّورَةَ فِي شَأْنِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَفَضْلِهَا. وَلَمَّا كَانَتِ السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ، جَاءَ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ تَفْخِيمًا وتحسينا، فليست ليلة
(١) سورة العلق: ٩٦/ ١.


الصفحة التالية
Icon