(٦) ك ب د [كبد]
قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول الله عز وجل: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ «١».
قال: في اعتدال واستقامة «٢».
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة «٣» وهو يقول:

يا عين هلّا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد «٤»
(١) سورة البلد، الآية: ٤.
(٢) الكبد: المشقة، من (المكابدة) للشيء وهي تحمّل المشاقّ في فعله (المصباح المنير ٥٢٣).
والكبد، وكابد الأمر: قاسى شدته. (مختار الصحاح ٣٥٧).
(٣) لبيد بن ربيعة: بن مالك، أبو عقيل العامري، أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية، من أهل عالية نجد، أدرك الإسلام، ووفد على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ويعدّ من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم، وترك الشعر، فلم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا، قيل: هو:
ما عاتب المرء الكريم كنفسه والمرء يصلحه الجليس الصالح
سكن لبيد الكوفة، وعاش عمرا طويلا، وهو أحد أصحاب المعلقات، ومطلع معلقته:
عفت الدّيار محلها فمقامها بمنى، تأبد غولها فرجامها
وكان كريما، نذر أن لا تهب الصبا إلا نحر وأطعم. توفي عام (٤١) هـ الموافق (٦٦١) م.
(٤) كذا في (الأصل المخطوط) و (الإتقان) ١/ ١٢٠. وروي البيت في (الكشاف). وفي (الديوان) ١٦٠. وورد في (الكامل للمبرد) ٣/ ١٢٠٠: قمنا وقام العدوّ في كبد. وورد في (ابن هشام) :
٤/ ٢١٥:
يا عين هلّا بكيت أربد إذ قمنا وقام النّساء في كبد
وورد في (الجامع لأحكام القرآن) : ٩/ ٢٩٧. وفسّر الزمخشري في (الكشاف) الكبد بشدة الأمر وصعوبة الخطب.


الصفحة التالية
Icon