(٩) ح ن ن [حنانا]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا «١».
قال: رحمة من عندنا.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت طرفة بن العبد «٢» وهو يقول:

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض «٣»
(١) سورة مريم، الآية: ١٣.
(٢) طرفة بن العبد: بن سفيان بن سعد البكري الوائلي أو عمرو، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى.
ولد في بادية البحرين سنة (٨٦) ق. هـ الموافق ٥٣٨، وهو معدود من الهجائين غير فاحش القول، تفيض الحكمة على لسانة في أكثر شعره. تنقل طرفة في بقاع الأرض، واتصل بالملك عمرو بن هند، فجعله في ندمائه. ثم أرسله بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين وعمان يأمره بقتله فيه، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر شابا في هجر سنة (٦٠) ق. هـ الموافق (٥٦٤) م، وأشعر شعره معلقته التي مطلعها:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
(٣) كذا في (الأصل المخطوط) و (الإتقان) ١/ ١٢١. وورد البيت منسوبا في (الكامل) ٢/ ٤٥٩.
و (نزهة الألباء) لابن الأنباري ١٥٠. والبيت في (الديوان). وحنانيك: يقال: حنانيك يا رب أي: رحمة منك موصولة برحمة، وتحنّن عليّ مرة بعد مرة، وحنانا بعد حنان. واستشهد به الشوكاني في (الفتح القدير). وأورده الغلاييني في (رجال المعلقات) ١٢٠.


الصفحة التالية
Icon