(٢٣٣) ن ق ذ [فأنقذكم]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها «١».
قال: أنقذكم الله عزّ وجلّ بمحمد صلّى الله عليه وسلّم.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت عباس بن مرداس «٢» يقول:

يكبّ على شفا الأذقان كبّا كما زلق التختم عن خفاف «٣»
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٣.
(٢) عباس بن مرداس: بن أبي عامر السلمي من مضر، أبو الهيثم. شاعر فارس من سادات قومه، أمه الخنساء الشاعرة، أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم قبيل فتح مكة، وكان من المؤلفة قلوبهم، ويدعى فارس العبيد- وهو فرسه- وكان بدويا فجا، لم يسكن مكة ولا المدينة، وإذا حضر الغزو مع النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يلبث بعده أن يعود إلى منازل قومه، وكان ينزل في بادية البصرة، ويكثر من زيارة البصرة. قيل: دخل دمشق وابتنى بها دارا. وكان ممن ذمّ الخمر وحرّمها في الجاهلية، ومات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. (انظر: شرح شواهد المغني:
٤٤. وتهذيب التهذيب: ٥/ ١٣٠، والإصابة في تمييز الصحابة: ٤٥٠٢. وطبقات ابن سعد: ٤/ ١٥. وسمط اللئالئ: ٣٢. وخزانة الأدب: ١/ ٧٣. والشعر والشعراء:
١٠١. والروض الأنف: ٢/ ٢٨٣. والمحبر: ٢٣٧ و ٤٧٣. ورغبة الآمل: ٦/ ١٢٦، والأعلام: ٣/ ٢٦٧).
(٣) كذا في (الأصل المخطوط)، ولم ترد هذه المسألة في (الإتقان). وخفاف: هو خفاف بن ندبة:
وقد سبق التعريف عنه في رقم ١٣٢. وقد كان بين عباس بن مرداس وبين خفاف بن ندبة مهاجاة انتهت إلى أنهما احتربا. (انظر: الشعر والشعراء: صفحة ٦٣٢).


الصفحة التالية
Icon