تفسير الوقف التام باب ذكر تفسير الوقف التام
اعلم أن الوقف التام هو الذي يحسن القطع عليه والابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده. وذلك عند تمام القصص وانقضائهن، وأكثر ما يكون موجوداً في الفواصل ورؤوس الآي كقوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ والابتداء بقوله: ﴿إن الذين كفروا﴾.
وكذلك: ﴿بكل شيء عليم﴾ والابتداء بقوله: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ وكذلك: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾ والابتداء بقوله: ﴿يا بني إسرائيل﴾ وكذلك: ﴿وأفئدتهم هواء﴾ والابتداء بقوله: ﴿وأنذر الناس﴾ وكذلك ﴿ولو ألقى معاذيره﴾ والابتداء بقوله: ﴿لا تحرك به لسانك﴾. وكذلك ما أشبهه مما تنقضي القصة عنده، ويوجد في أخرى. وقد يوجد قبل انقضاء الفاصلة كقوله ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ هذا هو التمام، لأنه انقضاء كلام بلقيس ثم قال عز وجل: ﴿وكذلك يفعلون﴾ وهو رأس الآية. وكذلك: ﴿لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني﴾ هذا التمام أيضاً لأنه انقضاء كلام الظالم الذي هو أبي بن خلف ثم قال تبارك وتعالى: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾ وهو رأس الآية وقد يوجد بعد انقضاء الفاصلة بكلمة كقوله: ﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين. وبالليل﴾، رأس الآية ((مصبحين)) والتمام: ((وبالليل)) لأنه معطوف على المعنى، أي: في الصبح وبالليل. وكذلك: ﴿عليها يتكئون. وزخرفاً﴾ رأس الآية ((يتكئون)) والتمام ((وزخرفاً)) لأنه معطوف على ما قبله من قوله: ﴿سقفاً﴾. وكذلك ﴿لم نجعل لهم من دونها ستراً. كذلك﴾ رأس الآية ((ستراً)) والتمام ((كذلك))، لأن المعنى: كذلك كان خبرهم. وقد يوجد أيضاً بعد آية أو آيتين أو أكثر.


الصفحة التالية
Icon