جالسين ناعمين ﴿على رَفْرَفٍ﴾ مجَالِس وَيُقَال رياض ﴿خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ﴾ طنافس مخملة ملونة ﴿حِسَانٍ﴾ وَيُقَال زرابي حسان ملونة
﴿فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فباي نعماء رَبكُمَا أَيهَا الْجِنّ وَالْإِنْس غير مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تُكَذِّبَانِ تتجاحدان أَنَّهَا لَيست من الله ﴿تَبَارَكَ اسْم رَبِّكَ﴾ ذُو بركَة وَرَحْمَة وَيُقَال تَعَالَى وتبرأ عَن الْوَلَد وَالشَّرِيك ﴿ذِي الْجلَال﴾ ذِي العظمة وَالسُّلْطَان ﴿وَالْإِكْرَام﴾ والتجاوز وَالْإِحْسَان إِذا قَامَت الْقِيَامَة
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْوَاقِعَة وهى كلهَا مَكِّيَّة غير قَوْله ﴿أفبهذا الحَدِيث أَنْتُم مدهنون وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون﴾ وَقَوله ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ فَهَؤُلَاءِ الْآيَات نزلت على النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فى سَفَره إِلَى الْمَدِينَة آياتها تسع وَتسْعُونَ وكلماتها ثَمَانمِائَة وثمان وَسَبْعُونَ وحروفها ألف وَتِسْعمِائَة وَثَلَاثَة أحرف
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله جلّ ذكره ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَة﴾ يَقُول إِذا قَامَت الْقِيَامَة
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا﴾ لقيامها ﴿كَاذِبَةٌ﴾ راد وَلَا خلف وَلَا مثنوية
﴿خافضة﴾ تخْفض قوما بأعمالهم فتدخلهم النَّار ﴿رَّافِعَةٌ﴾ ترفع قوما بأعمالهم فتدخلهم الْجنَّة وَيُقَال إِنَّمَا سميت الْوَاقِعَة لشدَّة صَوتهَا يسمع الْقَرِيب والبعيد
﴿إِذَا رُجَّتِ الأَرْض رَجّاً﴾ إِذا زلزلت الأَرْض زَلْزَلَة حَتَّى يطمس كل بُنيان وجبل عَلَيْهَا فَيَعُود فِيهَا
﴿وَبُسَّتِ الْجبَال بَسّاً﴾ سيرت الْجبَال عَن وَجه الأَرْض كسير السَّحَاب وَيُقَال قلعت قلعاً وَيُقَال جثت جثا وَيُقَال فتت فتاً كَمَا يبس السويق أَو علف الْبَعِير
﴿فَكَانَتْ﴾ صَارَت ﴿هَبَآءً﴾ غباراً كالغبار الَّذِي يسطع من حوافر الدَّوَابّ أَو كشعاع الشَّمْس يدْخل فِي كوَّة تكون فِي الْبَيْت أَو خرق يكون فِي الْبَاب ﴿مُّنبَثّاً﴾ يحور بعضه فِي بعض
﴿وَكُنتُمْ﴾ صرتم يَوْم الْقِيَامَة ﴿أَزْوَاجاً﴾ أصنافاً ﴿ثَلاَثَةً﴾
﴿فَأَصْحَابُ الميمنة﴾ وهم أهل الْجنَّة الَّذين يُعْطون كِتَابهمْ بيمينهم وهم الَّذين قَالَ الله لَهُم هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَلَا أُبَالِي ﴿مَآ أَصْحَابُ الميمنة﴾ يعجب نبيه بذلك يَقُول وَمَا يدْريك يَا مُحَمَّد مَا لأهل الْجنَّة من النَّعيم وَالسُّرُور والكرامة
﴿وَأَصْحَابُ المشأمة﴾ وهم أهل النَّار الَّذين يُعْطون كِتَابهمْ بشمالهم وهم الَّذين قَالَ الله لَهُم هَؤُلَاءِ فِي النَّار وَلَا أُبَالِي ﴿مَآ أَصْحَابُ المشأمة﴾ يعجب نبيه بذلك وَيَقُول وَمَا يدْريك يَا مُحَمَّد مَا لأهل النَّار فِي النَّار من الهوان والعقوبة وَالْعَذَاب
﴿وَالسَّابِقُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا إِلَى الْإِيمَان وَالْهجْرَة وَالْجهَاد وَالتَّكْبِيرَة الأولى والخيرات كلهَا هم ﴿السَّابِقُونَ﴾ فِي الْآخِرَة إِلَى الْجنَّة
﴿أُولَئِكَ المقربون﴾ إِلَى الله
﴿فِي جَنَّاتِ النَّعيم﴾ نعيمها دَائِم
﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلين﴾ جمَاعَة من أَوَائِل الْأُمَم كلهَا قبل أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين﴾ من أَوَاخِر الْأُمَم كلهَا وهى أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيَقُول كلتاهما أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة اغتم النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه بذلك حَتَّى نزل قَوْله تَعَالَى ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين
﴿على سُرُرٍ﴾ جالسين على سرر ﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ مَوْصُولَة بقضبان الذَّهَب وَالْفِضَّة منسوجة بالدر والياقوت
﴿مُّتَّكِئِينَ﴾ ناعمين ﴿عَلَيْهَا﴾ على السرر ﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ فِي الزِّيَارَة
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ فِي الْخدمَة ﴿وِلْدَانٌ﴾ وصفاء وَيُقَال هم أَوْلَاد الْكفَّار جعلُوا خدماً لأهل الْجنَّة ﴿مُّخَلَّدُونَ﴾ خلدوا لَا يموتون فِيهَا وَلَا يخرجُون مِنْهَا وَيُقَال يحلونَ فِي الْجنَّة يطوف عَلَيْهِم
﴿بِأَكْوَابٍ﴾ بكيزان لَا آذان لَهَا وَلَا عراً ﴿وأباريق﴾ مَالهَا آذان وعراً وخراطيم ﴿وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ خمر طَاهِر تجرى


الصفحة التالية
Icon