لا يستقيم أن يقال: فإما يأتينكم مني هدى فلا خوف عليهم؛ لأن الخوف لا يَنْتَفي بإتيان الهدى وهو الرسول والقرآن بدليل قوله: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾؛ لأن القرآن قد أتى الكفار [... ].
* * *
سورة الحديد
٢١٥ - قال في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾: " فيه دلالة واضحة على تفضيل أبي بكر ".
قلت: لا نشك في فضل أبي بكر، إلا أن الاستدلال بهذه الآية فيه نظر؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - كما أسلم وأنفق قبل الفتح وقاتل، فغيره من العشرة أنفقوا وقاتلوا، لأن فتح مكة متأخر، ولا نظن بالمهاجرين والأنصار أنهم ما أنفقوا قبل ذلك وما قاتلوا في تلك المدة المديدة. وحديث أوليته في الإسلام معارض بحديث: (أولكم وروداً علي الحوض أولكم إسلاماً علي بن أبي طالب) (١).

(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٤٧) برقم (٤٦٦٢) في كتاب معرفة الصحابة، ذكر إسلام أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -، وقال الحاكم: " الخلاف أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كان أول الرجال البالغين إسلاماً وعلي بن أبي طالب تقدم إسلامه قبل البلوغ ". أهـ بتصرف، ولم يصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي في التلخيص.


الصفحة التالية
Icon