الأساليب والإطلاقات العربية (١)
١ - يسمي التقدير خلقاً (٢).
[المراد بخلق ما في الأرض جميعا قبل خلق السماء الخلق اللغوي الذي هو التقدير لا الخلق بالفعل الذي هو الإبراز من العدم إلى الوجود، والعرب تسمي التقدير خلقا ومنه قول زهير:

ولأنت تَفْري ما خلقت وبعض القوم يخلُقَ ثم لا يَفْري
والدليل على أن المراد بهذا الخلق التقدير أنه تعالى نصّ على ذلك في سورة فصلت حيث قال: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ ثم قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ الآية.] (٣).
وقال: [وقوله في هذه الآية ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ أي المقدرين والعرب تطلق الخلق وتريد التقدير. ومنه قول زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
(١) - وقد رتبتها حسب ورودها في تفسير " أضواء البيان "، وقد يرد الأسلوب أو الإطلاق في أكثر من موضع، فيكون ترتيبه على حسب أول وروده، والمنقول على حسب شموله.
ولعلي قد توسعت بعض الشيء، وذلك بإيراد ما ليس له علاقة مباشرة بالرد على الآيات التي زعموا أن فيها مجازاً، وذلك بأنني قد أورد بعض الشواهد الشعرية التي تشهد لوجوه التفسير، وعذري في ذلك أنني رأيت - من وجهة نظري - أن هذه الشواهد قد يكون لها علاقة بالرد على القائلين بالمجاز، وإن كان بطريق غير مباشر، فهي تساعد في إثبات أن هذه الوجوه حقائق في محلها. فأرجو ممن وجد شيئاً من ذلك أن يحسن الظن، ويقوم بالنصح.
(٢) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز اللفظي، من باب إطلاق اللازم على الملزوم، وذلك لأن التقدير لازم للخلق. وانظر الإتقان للسيوطي (٣/ ١١٣).
(٣) - هذا نص كلام الشنقيطي كما ذكره في (١/ ٤٨) (البقرة/٢٩)، وانظر (٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨) (الفرقان/١)، (٧/ ١١٨ - ١٢٠) (فصلت/١٠)، وسوف أضعه دائما بين معكوفتين لتمييز بعضه من بعض.


الصفحة التالية
Icon