٢٤ - " وراء " تطلق بمعنى: أمام (١).
[قوله تعالى: ﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ وراء هنا بمعنى أمام كما هو ظاهر. ويدل له إطلاق وراء بمعنى إمام في القرآن وفي كلام العرب، فمنه في القرآن قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ أي أمامهم ملك. وكان ابن عباس يقرؤها: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً، ومن إطلاق وراء بمعنى أمام في كلام العرب قول لبيد:
أليس ورائي إن تراخت منيتي......... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
وقول الآخر:
أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي......... وقومي تميم والفلاة ورائيا
وقوله الآخر:
ومن ورائك يوم أنت بالغه......... لا حاضر معجز عنه ولا باد
فوراء بمعنى أمام في الأبيات.
وقال بعض العلماء. ومعنى من ورائه جهنم، أي من بعد هلاكه جهنم، وعليه فوراء في الآية بمعنى بعد، ومن إطلاق وراء بمعنى بعد قول النابغة:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة......... وليس وراء الله للمرء مذهب
أي ليس بعد الله مذهب، قاله القرطبي. والأول هو الظاهر وهو الحق] (٢).
٢٥ - الغلام يطلق على العبد، وعلى الصغير الذي لم يبلغ، وعلى الرجل البالغ (٣)، وربما قالوا للأنثى غلامة.
[الغلام يطلق في لغة العرب على العبد، وعلى الصغير الذي لم يبلغ، وعلى الرجل البالغ.

(١) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز في مفرد، ويسمى اللغوي، من نوع إطلاق الشيء، وإرادة ضده، وانظر الإتقان (٣/ ١١٥).
(٢) - (٣/ ٩٦) (إبراهيم/١٦).
(٣) - إطلاق الغلام على الرجل البالغ فيه عند القائلين بالمجاز مجاز مفرد، وعلاقته: اعتبار ما كان، أي الذي كان غلاماً، ومثلوا له أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (النساء: ٢) أي الذين كانوا يتامى، وانظر الإتقان (٣/ ١١٣)، وأسرار البيان (ص/١١٩).


الصفحة التالية
Icon