سوى الأربع الدهم اللواتي كأنها......... بقية بطرحى في ون الصحائف
وقول جرير:
كأن أخا الكتاب يخط وحيا......... بكاف في منازلها ولام] (١).
٣٨ - حذف الإرادة لدلالة المقام عليه (٢).
[قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. أظهر القولين في هذه الآية الكريمة: أن الكلام على حذف الإرادة. أي فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله.. الآية. وليس المراد أنه إذا قرأ القرآن وفرغ من قراءته استعاذ بالله من الشيطان كما يفهم من ظاهر الآية، وذهب إليه بعض أهل العلم. والدليل على ما ذكرنا تكرر حذف الإرادة في القرآن وفي كلام العرب لدلالة المقام عليها. كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاةِ﴾، أي أردتم القيام إليها كما هو ظاهر. وقوله: ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ﴾. أي إذ أردتم أن تتناجوا فلا تتناجوا بالإثم. لأن النهي إنما هو عن أمر مستقبل يراد فعله، ولا يصح النهي عن فعل مضى وانقضى كما هو واضح] (٣).
٣٩ - يطلق اللسان ويراد به الكلام، فيؤنث، ويذكر (٤).
[العرب تطلق اللسان وتريد به الكلام. فتؤنثها وتذكرها. ومنه قول أعشى باهلة:
إني أتتني لسان لا أسر بها......... من علو لا عجب فيها ولا سخر
وقول الآخر:
لسان الشر تهديها إلينا......... وخنت وما حسبتك أن تخونا
وقول الآخر:

(١) - (٤/ ٢٣٧) (مريم / ١٠)، وانظر أيضاً: (٣/ ٢٨٥) (النحل/٦٨).
(٢) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز في مفرد، ويسمى اللغوي، من نوع إطلاق الفعل، والمراد مشارفته، ومقاربته، وإرادته، وانظر الإتقان (٣/ ١١٥).
(٣) - (٣/ ٣٢٥) (النحل/٩٨).
(٤) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز في مفرد، ويسمى اللغوي، من نوع تسمية الشيء باسم آلته التي يتم بها، وعلاقته آلية، وانظر الإتقان (٣/ ١١٤).


الصفحة التالية
Icon