١٢٧ - الذي تأتي بمعنى الذين (١).
[قوله تعالى: ﴿وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾. أوضح جل وعلا، أن الذي في هذه الآية بمعنى الذين، بدليل قوله بعده ﴿أولئك هُمُ الْمُتَّقُون َلَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ﴾.
وقد ذكرنا في غير هذا الموضع أن الذي تأتي بمعنى الذين، في القرآن وفي كلام العرب، فمن أمثلة ذلك في القرآن، قوله تعالى في آية الزمر هذه: ﴿وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾. وقوله تعالى في سورة البقرة ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَاراً﴾ أي الذين استوقدوا بدليل قوله بعده: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ﴾ وقوله فيها أيضاً ﴿كَالَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ﴾ أي كالذين ينفقون بدليل قوله بعده ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ﴾. وقوله تعالى في التوبة ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ﴾ على القول بأن الذي موصولة لا مصدرية، ونظيره من كلام العرب قول أشهب بن رميلة:
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم...... هم القوم كل القوم يا أم خالد
وقول عديل بن الفرخ العجلي:
فبت أساقي القوم إخوتي الذي......... غوايتهم غيٌّ ورشدهم رشد
وقول الراجز:
يا رب عبس لا تبارك في أحد......... في قائم منها ولا فيمن قعد
إلا الذي قاموا بأطراف المسد] (٢).

(١) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز في مفرد، ويسمى اللغوي، من نوع إطلاق المفرد على الجمع، وانظر الإتقان (٣/ ١١٧).
(٢) - (٧/ ٥٤ - ٥٥) (الزمر/٣٣)، وانظر أيضاً (٧/ ٣٨٧ - ٣٨٨) (الأحقاف/١٧، ١٨).


الصفحة التالية
Icon