وَمِنْ سُورَةِ (يَتَسَاءَلُونَ) النَّبَإِ
قوله تعالى: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤))
المرصاد: المراقب، وهو مفعال من الرصد، والأحقاب: جمع حقب وهو ثمانون سنة، والبرد: النوم، والعرب تقول: منع البردُ البردَ، أي: منع البردُ النوم، وقال الشاعر:

بَرَدَت مراشِفُها عَليَّ فَصَدَّني عَنهَا وَعَنْ قُبُلاتِهَا البَردُ
ومما يسأل عنه أن يُقال: قد ذكر الله تعالى أنّهم خالدون فيها أبداً، وقد حدد خلودهم هاهنا بقوله: (لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا)؟
وللعلماء في هذا عشرة أقوال:
أحدها: أنّ المعنى: أحقاباً لا انقطاع لها، كلما مضى حقب جاء بعده حقب، والحقب ثمانون سنة من سني الآخرة، وهذا قول قتادة.
والقول الثاني للربيع، وهو أنّه قال: هذه أحقاب لا يعلم عددها إلا الله تعالى.
والثالث للحسين: وهو أنها أحقاب ليس لها عدة إلا الخلود في النار، ولكن قد ذكروا أنّ الحقب الواحد سبعون ألف سنة، كل يوم من تلك السنين ألف سنة لقوله تعالى: (كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ).


الصفحة التالية
Icon