إن الإنسان لِنعم ربه لَجحود، وإنه بجحوده ذلك لمقر. وإنه لحب المال لشديد.
أفلا يعلم الإنسان ما ينتظره إذا أخرج الله الأموات من القبور للحساب والجزاء؟
واستُخرج ما استتر في الصدور من خير أو شر.
إن ربهم بهم وبأعمالهم يومئذ لخبير، لا يخفى عليه شيء من ذلك.
الساعة التي تقرع قلوب الناس بأهوالها.
أيُّ شيء هذه القارعة؟
وأيُّ شيء أعلمك بها؟
في ذلك اليوم يكون الناس في كثرتهم وتفرقهم وحركتهم كالفراش المنتشر، وهو الذي يتساقط في النار.
وتكون الجبال كالصوف متعدد الألوان الذي يُنْفَش باليد، فيصير هباء ويزول.
فأما من رجحت موازين حسناته، فهو في حياة مرضية في الجنة.
وأما من خفت موازين حسناته، ورجحت موازين سيئاته، فمأواه جهنم.
وما أدراك -أيها الرسول- ما هذه الهاوية؟
إنها نار قد حَمِيت من الوقود عليها.
شغلكم عن طاعة الله التفاخر بكثرة الأموال والأولاد.
واستمر اشتغالكم بذلك إلى أن صرتم إلى المقابر، ودُفنتم فيها.
ما هكذا ينبغي أن يُلْهيكم التكاثر بالأموال، سوف تتبيَّنون أن الدار الآخرة خير لكم.
ثم احذروا سوف تعلمون سوء عاقبة انشغالكم عنها.
ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر بالأموال، لو تعلمون حق العلم لانزجرتم، ولبادرتم إلى إنقاذ أنفسكم من الهلاك. لتبصرُنَّ الجحيم، ثم لتبصرُنَّها دون ريب، ثم لتسألُنَّ يوم القيامة عن كل أنواع النعيم.


الصفحة التالية
Icon