وقال - ﷺ - " ليس الواصل بالمكافئ، وإنما الواصل من يصل رحمه عند القطيعة " (١).
أما بقية الأصناف فإن العطاء فيها أساسه الحاجة، فاليتامى يعطون لاحتياجهم إن تركهم آباؤهم من غير مال. والمسكين: هو الفقير الذي أسكنته الحاجة، أو أسكنه المرض أو السن وجعله في عوز. وابن السبيل: المسافر الذي لَا مأوى له، وقد انقطع عن ماله إن كان له مالي، وأولئك يعطون ما يسد حاجتهم، وينقع غلتهم.
(وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم) ذيَّل الله سبحانه وتعالى الآية الكريمة بهذه الجملة السامية لبيان فضل عمل الخير، والحث عليه؛ لأنها تدل على فضل ذلك العمل وتدفع إلى الرغبة فيه، إذ إن الله سبحانه وتعالى يعلمه؛ وإحساس المؤمن التقي بأن الله يرى عمله في الخير حين يعمله، وأنه يبصره وهو يقدم عليه، يشجعه على الاستمرار عليه، لأنه إذا كانت رؤية أي عظيم من الناس لعمل خير يعمله الإنسان يحمله على الاستمرار، فكيف إذا شعر المؤمن الذي يحس بعظمة خالق الكون بما فيه ومن فيه؛ ثم إنه فوق ذلك ينال جزاءين مع ذلك؛ أولهما: رضاه: وهو وحده جزاء ليس فوقه جزاء؛ ولذلك قال سبحانه بعد بيان ثوابه في الآخرة: (وَرِضْوَانٌ منَ اللَّهِ أَكْبَرُ...). وثانيهمات النعيم المقيم يوم القيامة جزاء وفاقا لما قاموا من عمل صالح علمه رب العالمين وقت وقوعه، وحين أدائه.
________
(١) رواه البخاري: الأدب (٥٥٣٢)، والترمذي: البر والصلة (١٨٣١)، وأبو داود في الزكاة (١٤٤٦)، وأحمد في مسنده (١٤٤٦).
(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لكُمْ) بين سبحانه الطريق لدفع الضراء، والآلام الداخلية، وهو التعاون، ثم بين بعد ذلك ما يدفع البأساء، وهي الشدائد التي تدهم الجماعة من الخارج، وهو أخذ الأهبة والاستعداد للقتال، فقال تعالى: (كتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كرْهٌ) وقد قرئ بضم الكاف وفتحها، والضم أكثر، وهو بمعنى الكراهة؛ أي القتالى لشدة ويلاته وما فيه من إزهاق الأرواح كأنه الكراهة نفسها ويصح أن يكون كره بمعنى المكروه أي خبز بمعنى المخبوز، أي هو أمر مكروه في


الصفحة التالية
Icon