أولاهما: إشعار المؤمن بأن الله غفار للذنوب لمن ارتكب كما قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا...).
ثانيتها: أن الله سبحانه وتعالى يحب المؤمن الذي لَا يغتر بطاعاته، حتى لا يزين لنفسه كل أعماله، فقد يتأدى الأمر بمن يزين لنفسه عمله إلى أن يزين له سوء عمله فيراه حسنا، وإن الذي يستصغر حسناته فيكثر من التوبة قريب من ربه مستمتع بمحبته سبحانه وتعالى، وهي أقدس ما في هذا الوجود.
ثالثتها: أن طهارة الحسِّ تؤدي إلى طهارة النفس، فمن كان طهور النفس لا يقبل أن يقدم على أمر مستقذر في ذاته، تعافه الطبائع السليمة، والفطرة المستقيمة.
(نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لكُمْ فَأتُوا حَرْثَكمْ أَنَّى شِئْتمْ) في هذه الآية يشير الله سبحانه وتعالى إلى ثلاثة أمور:
أولها: بيان أن المقصد من الزواج ليس هو قضاء الوطر وإشباع الشهوة، فإن ذلك كما يكون في زواج شرعي يكون في المسافدة الحيوانية، إنما المقصد هو النسل وبقاء هذا الإنسان في الوجود على أكمل وجه، وتهذيب النشء بين أبويه وفي أحضانهما لتنمو غرائزه وتتهذب طبائعه، وتستيقظ ينابيع الخير فيه.
وثاني هذه الأمور: أن ما يكون بين الزوجين اللذين جمعهما الله بكلمة الشرع وحكمه هو الأنس الروحي مع المتعة الجسدية، وإن ذلك ليقتضي زوال الكلفة، وأن يكون بينهما من المباسطة ما تسهل معه الحياة، ويكون في البيت تخفيف أعبائها، واستجمام القوى، ليستطيع تحمل تكليفاتها.
وثالث هذه الأمور: أن الدين يجب أن يكون مسيطرا، ويجب أن تكون العدالة قائمة، والمودة حاكمة فيما بين الرجل والمرأة.
وقد أشير إلى الأمر الأول بقوله تعالى: (نسَاؤكمْ حَرْثٌ لكُمْ) وأشير إلى الأمر الثاني بقوله تعالى: (فَأتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شئْتُمْ) وأشير إلى الأمر الثالث بقوله تعالى: (وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمَ مُّلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ).